فهرس الكتاب

الصفحة 221 من 481

يُشرفنا أن نزعجكم مرةً أخرى بواحدةٍ من رسائلنا المطولة والتي تُثير همومًا وشجونًا أكثر مما تبعث على البهجة والانشراح، ولكن هذا هو حالنا والله المستعان.

بعد رسالتنا رقم 3 للفيلَق الإفريقي، توجهنا إلى شمال أفغانستان كي نلتقي بقيادة حزب النهضة ثم نواصل حركتنا شمالًا عبر نهر جيجون، وبرفقتنا القوة التي أمكننا تدريبها من قوة الفرقان، والتي كان من المفترض أن تكون كتيبةً كاملة التسليح طبقًا للمشروع الأصلي الذي اطّلَعَت عليه حركة النهضة ووافقَت عليه جملةً وتفصيلًا، ولكن الذي تمَّ تدريبه لم يَتَعَدَّ ثلث العدد المقرر والسبب هو عدم التجاوب الكافي من جانب النهضة في إرسال المتدربين إلى المعسكر، أمّا عن الأسلحة فقد بدأنا من شهر رمضان الماضي في تحريك كميةٍ محترمة من الذخائر والأسلحة إلى مقر النهضة في طالقان، وتمَّ ذلك بمعرفة وموافقة جميع الفئات المتصارعة في كابُل، وكان ذلك مدهشًا أيما دهشة، لنا على الأقل، وكان ذلك توفيقًا من الله تعالى ليس له تفسيرٌ في عالم الأسباب. وصلت الذخائر والأسلحة كاملةً بلا أيِّ مشاكل تقريبًا ووصل المتدربون كاملون بلا صعوباتٍ تقريبًا. ثمَّ التقينا مع زعيم النهضة السيد عبد الله نوري وسألنا عن برنامجنا، اندهشنا قليلًا للسؤل لأنه منذ عامين تقريبًا وليس بيننا وبينهم من حديث سوى ذلك البرنامج «مشروع الفرقان» ومع ذلك مَرَرتُ على أسماعه مرةً أخرى موجزًا للخطوط العامة للمشروع وأهميته بالنسبة لهم وبالنسبة للمنطقة.

ومرةً أخرى حصلنا على موافقةٍ شاملةٍ كاملةٍ للمشروع وتَبَقَّى فقط أن نتحرك شمالًا ونعبر نهر جيجون كي نبدأ العمليات في منطقة بادخشان الطاجيكية حسبما تمَّ الاتفاق عليه، ولكن كل تلك الموافقات السابقة واللاحقة لم تكن سوى مناورةً بارعةً من النهضة بتوجيهٍ من مسعود كما ظهر لنا بعد وقتٍ فصير، وخطة مسعود كانت استدراجنا وإظهار الموافقة لنا حتى يتمَّ سحبُ كل الأسلحة والذخائر التي لدينا، وحتى يتمَّ ذلك كان قراره الحاسم هو عدم مشاركتنا في العمليات داخل طاجيكستان، سواءً أفراد مجموعتنا من العرب، أو القوة التي تدربت عندنا في «الفاروق» . لقد أصرَّ الأستاذ عبد الله نوري على أن أبقى إلى جانبه مستشارًا عسكريًا!!!

وطلبنا كان المقصود هو التجميد والإبعاد عن الجبهة مع ضمان استمرار سحب ما تَبَقَّى لدينا من ذخائر وأسلحة في الخطوط الخلفية في الجنوب.

أمّا القوة - الفرقان - فقد استدعاها رضوان بالقوة والتهديد إلى بيت الطاعة وهو مُعَسكَرٌ في طالقان يُديرهُ رضوان وزير دفاع النهضة بمساعدة عصابةٍ مضحكة من الزعران ترتدي الملابس العسكرية الأمريكية والنظارات الشمسيّة السوداء وتُثيرُ الذعر في صفوف المهاجرين الطاجيك المساكين وتُداهمُ بيوتهم بدعى إرسالهم إلى معسكرات التدريب وإلى الجهاج، وكل ذلك بمساندة قوات مسعود في المنطقة.

وبعد أن وجَّه رضوان لأفراد القوة ما يكفي من الشتائم والتوبيخ والاتهامات، معظمها موجهةٌ للعرب، ولنا بشكلٍ غير مباشَر شتت شملهم كل شخص أو اثنين في مكانٍ مختلف، وكانت النتيجة أن الشباب تسربت غالبيتهم وعادوا يبحثون عن قادة مناطقهم القدماء للعمل معهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت