فهرس الكتاب

الصفحة 39 من 481

هيكل القيادة:

هناك مسافةٌ تتسع بين القيادة المركزية للقاعدة ومن يشاركون في القتال كما حدث في سورية. لقد أصاب الاضطراب الكبير السلطة المركزية للقاعدة، وتم تقليلها إلى حدٍ كبير، لتقديم الزعامة الأيديولوجية على شكل رسائل متعددة. هناك شعورٌ ملموس بعدم الارتياح في هذا البُعد عن قادة الميدان، مثل أبو مصعب الزرقاوي، عندما يقرأ الشخص الوثائق التي تمَّ الكشف عنها مؤخرًا مثل خطاب من الظواهري. [1] فحوى الخطاب يبدو مشابهًا جدًا للموقف الذي تمَّ وصفه في الوثيقة AFGP-2002 - 600080، حيث يصف الكاتب التوتر المتزايد بين القادة داخل البلاد والقادة الأجانب. مرةً أخرى؛ يمكن فحص هذا باستخدام إطار «نظرية الوكالة» . فبينما اختيارات القادة المركزيين للقاعدة والزرقاوي مصدرًا دائمًا للتوتر، فهي تختلف بطرق جديدة وهامة. وهذا واضحٌ في تحول تكتيكات وأهداف الهجمات، وتدعمه الوثائق والمراسلات التي تمَّ الحصول عليها. يكاد يكون من المؤكَّد أن هذا الاختلاف في الاختيارات الاستراتيجية سوف يستمر في الزيادة، وأن تكون لمشاكل «الوكالة» المتصلة بهذا الاختلاف آثارٌ ضارةٌ متزايدة على قدرة القاعدة على توجيه العمليات مركزيًا في المستقبل.

في الواقع هذا ربما قد حدث بالفعل. ففي أكتوبر/تشرين الأول من عام 2004، كشفت القاعدة عن رسالة من «التوحيد والجهاد» [2] ، حيث عرض الزرقاوي الولاء والبيعة لأسامة بن لادن والقاعدة. ويعكس التغيير الذي يلي لاسم القاعدة في العراق هذا الاتفاق الجديد. بينما أثارت هذه العلاقة القلق في مجتمع الاستخبارات، فمما يستحق ذكره أنه وفقًا لاعتراف تنظيم القاعدة نفسه أن مبايعة أبو مصعب الزرقاوي للتنظيم جاءت بعد ثمانية أشهر من المفاوضات بين الزرقاوي وتنظيم القاعدة. [3] وتعكس هذه العملية التفاوضية مدى الاختلافات الاستراتيجية والتكتيكية الخطيرة التي كان لا بُدَّ من التوافق عليها بين المجموعتين. مما لا شكَّ فيه أن المجموعتين قدموا بعض التنازلات، ولكن من الممكن أن يَصعُب تبرير تلك التنازلات بسهولة في ظل تحول الوضع التكتيكي الذي يواجهه تنظيم القاعدة في العراق. الرسالة التي أرسلها أيمن الظواهري إلى الزرقاوي بتاريخ يونيو/حزيران 2005، تُشير إلى أنه حتى بعد البيعة هناك توتراتٌ كامنة - بين الطرفين -، من الممكن استغلالها.

من الأمثلة الهامة، هجمات الزرقاوي المستمرة على الشيعة. على الرغم من أن هذه الهجمات تعكس سياسةً معلنةً

بصورةٍ عامة قبل مبايعة القاعدة، فإن خطابات الظواهري توحي بأنها الآن مصدرٌ للتوتر بين الجانبين. هذا الانفصال بين القائد العملياتي والقائد الأعلى يشير إلى أنواع من مشاكل «الوكالة» التي يعتقد كاتب الوثيقة AFGP-2002 - 600080 أنها قوَّضت مجهودات الإخوان المسلمين في سورية.

(1) رسالة من أيمن الظواهري إلى الزرقاوي تمَّ الكشف عنها مؤخرًا.

(2) التوحيد والجهاد هو اسم تنظيم أبو مصعب الزرقاوي قبل مبايعته لقاعدة الجهاد. (المترجم)

(3) الزرقاوي يُبايع تنظيم القاعدة، مجلة البتّار، عدد 21

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت