باستثناء بعض الأفراد في القيادات المجاهدة وبعض القواعد فقد تميزت جل تلك الجموع التي تصدت لهذه الحرب الثورية الضروس بانخفاض مستوى الوعي السياسي لإبعاد هذه اللعبة الثورية الطابع، ولأن كان هذا نقيصة يمكن تجاوزها في القواعد فإن خطرها أكبر وأعظم عندما تكون إحدى صفات القيادة المتصدية لإدارة العمل. فإن الجهل بطبيعة هذا العمل الثوري ذي الجوهر السياسي البحث حيث أن الحرب بكل تفاصيلها ليست إلا أداة لهذه التوجهات السياسية الثورية التي يتبناها العمل.
إن الجهل بهذا الأمر يترك القيادة عاجزة عن وضع أي مخطط ذي طابع استراتيجي متكامل على كل الأصعدة .. وحتى القواعد وقيادات الوسط يجب أن تنال حظها من الفهم لأنها هي التي ستفرز قيادات المستقبل في درب يستهلك كوادره أول بأول. ولأن فهمها لهذا الأمر يوضح أمامها مبررات توجهات القيادة في وضع تصوراتها ويجعلها واعية لدربها بشكل أكبر.
إن هذا الوعي بهذا المفهوم كان ضحلا وقلما تحلى به أفراد ممن سلكوا هذا الدرب على مختلف الأصعدة.
كما أن مستوى العلم الشرعي إجمالا ولاسيما في القواعد المجاهدة. وبعد أن طالت كوارث الإستشهادات المتلاحقة الشريحة الممتازة من نخبة المجاهدين في الصدمة الأولى، واعتمدت الفئات الإسلامية على الحشد الكمي للأفراد. وأصبح هذا المستوى منخفضا .. مما كان له الدور الأول في تلك المؤامرات التي مرت بكل سهولة. وأمكن التحكم بهده القواعد التي أصبح لسان حالها يقر بالتسليم والثقة لبعض الرجال العاملين في الأمر حيث يفهمون فيما لا نفهم! ولذلك وقعت كثير من التجاوزات ومرر كثير من المؤامرات في ظل هذا الجهل شبه الشامل ..
وباختصار؛ لقد تميز جل أولئك المجاهدين بالإخلاص والاندفاع والاستماتة .. هذا صحيح .. ولكن مستوى الوعي على الصعيد العلمي الشرعي والسياسي كان ضحلا، وأقل بكثير مما يجب توفره في صفوف تجمعات جهادية ثورية.