لم يكن لدى الطليعة أثناء وجودها في الداخل أي وقت أو إمكانية للتفكير في أي عمل عسكري خارجى، وبعد أن توجهت للخارج فكرت في هذا بشكل جزئي ثم صرف النظر عنه، أما الإخوان فقد شكلوا لهذا - بزعمهم - جهازا مستقلا عن جهاز العمل الخارجي ولكنه كان ميتا كباقي الأجهزة بحكم فقدان النية على العمل وتحكم الشيوخ العجزة بكهرباء كل الأجهزة وقطعها في مرحلة النضوج، إن قصور المعنيين بهذا الأمر عن إعطائه حقه، أطمع النظام فينا ودفعه إلى حد محاصرتنا والإندساس في صفوفنا، وتوجيه فرق الاغتيال والرصد بين الحين والحين، فترصد قادتنا والفاعلين فينا، بل وذهبت لحد قتل بعض عناصرنا وفعاليتنا في الخارج! أمام سمع وبصر كل العالم! ولم يكمن ثمة قدوة ولا مخطط ولا نية على ردع العدو في الخارج، صحيح أن ساحة المعركة هي سوريا ولكن مثل هذه القدرة على الردع كان ضروريا حتى نصرف العدو عن ملاحقتنا في مناطق أمننا وتحركنا وعقر دارنا الجديد .. ولم يحصل!
من ناحية أخرى، تكالبت الكثير من الأنظمة العربية والإسلامية وغيرها علينا عبر دعم عدونا ماديا ومعنويا ومعلوماتيا! ويكفي أنه في الوقت الذي كنا نعاني فيه من القتل والدمار وأهوال الحرب، كانت أموال النفط العربي الغادر تتدفق على أسدنا النصيري لتتحول إلى طلقات تخترق صدور أبناء امتنا المسلمين وإلى لبنات تبني سجون القهر والظلم حيث تنتهك أعراضنا! لقد تدفقت من الخليج العربي الإسلامي مليارات الدولارات على نظام النصيري المحتل الذي أجمعت على كفره كل عمائم الخليج (وعكالاته) ... ولكنها المصالح! وكان هذا بحاجة لحل وردع ولو بالتهديد! ولم يحصل .. لقد كان هناك موازين قوى ومصالح لا تمت إلى الجهاد بصلة يجب أن تراعى!
وهكذا كان التناقض وكان الدرس. إذ لم يكن لدى المجاهدين أي قدرة على الردع! ..