فهرس الكتاب

الصفحة 326 من 481

بسم الله الرحمن الرحيم

بيان رقم 9

يا شباب الإسلام في مهبط الوحي، ها قد حلَّ زمان الجد والعمل، وارتحل زمن الفتور والتراخي، فخذوا للأمر أُهبته وتعاهدوا أنفسكم بالعزيمة والتوكل على الله تعالى، فها هو النظام الذي ارتكب نواقض كلمة التوحيد يتخبط وقد أقدم على حماقته العظمى وارتكب خطأه التاريخيَّ القاتل حين دفع بجند وأعوانه في مواجهة الدعوة والدعاة، فغدا كالساعي لحتفه بظلمه، وإنها والله بداية رحلة النصر والتمكين، فهي سُنّة الله تعالى إذا أراد إظهار دينه كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - (جـ 28/ 57) :"ومن سُنّة الله أنه إذا أراد إظهار دينه أقام من يعارضه فيحق الحق بكلماته ويقذف بالحق على الباطل فيدمغه فإذا هو زاهق."

فيا أبناء الجزيرة الأماجد: ها قد احتدم الصراع بين الحق والباطل، وسُنّة الله تعالى لا تَتَخَلَّف، فسينتصر الحق ويزهق الباطل لا محالة بإذن الله، وما علينا إلا أن نتدبر سُنن الله في التغيير والتمكين، ومن أهم السُنن؛ سُنّة الابتلاء والتمحيص. وهذا الابتلاء الذي ظاهره الشدّة هو في حقيقته نعمة؛ لأنه يظهر من خلاله الصادق من الكاذب والخبيث من الطيب قال الله - عز وجل: {الم ? إأَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُوا أَن يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ ? وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ} فهي إذًا سُنّة الله التي لا مَحيدَ عنها و قد ابُتلي بها مَن قبلنا وسُئِلَ الإمام الشافعي:"أخيرٌ للمرء أن يَمَكَّن أو يُبتلى؟"قال:"لن يَمَكَّن حتى يبتلى."فإن كان الأمر كذلك فلا محيص إذًا عن الصبر، فالثبات، الثبات، فما النصر إلا صبر ساعة، يحل من بعده التمكين بإذن الله، وها هم الكفار يصبرون على باطلهم فما أحوجنا للصبر على الحق الذي به ندين.

إن المعركة القائمة بين النظام العميل من جهة والشعب والعلماء من جهةٍ أخرى، ليست خطأ عابرًا غير محسوب بل هو جزء من مخطط كبير ينفذه النظام لأسياده لاستئصال جذور الإسلام في أعماق هذا الشعب، فهو لن يسمح لحامل الحق والهدى أن يزهق باطله ولو كان حامل الحق من كان، فلا تُعطوا الدنية في دينكم لأجل دنيا وعيشٍ رخيص فهي سُنّة الله في ابتلاء من طلب الجنة فالتزموا بأمر الله،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت