ولعله أثمن الدروس التي تعني إخواننا في التنظيمات الدعوية في الأقطار الإسلامية والعربية .. لقد انفجرت المعركة بشكل مفاجئ إلى حد ما، ولكن قطاعا واسعا من الإسلاميين كان يعرف ولاسيما قيادتها أن هذه المعركة واقعة لا محالة، و لم يتخذ أولئك القادة العظام أي استعداد ولا أي تخطيط وهكذا راحت كل تلك الكوادر ضحية الاعتقال، ولقد فشلت الكوادر التي سلمت في تعبئة أنفسها ككوادر عسكرية قتالية، بل لقد حملت معها كل أساليب الدعوة السلمية المسجدية المدنية لتطبقها في العمل العسكري وكان فشل الشيخ ذريعا عندما لبس بدلة الجنرال!
إنه لعجيب أن نرى ونسمع بتنظيمات ترفع شعار الجهاد، والموت في سبيل الله أسمى أمانيها تترك قواعدها وعلى مدى عشرات السنين من التربية والتكوين عاجزة عن حمل السلاح! فاشلة في إعداد ولو وثيقة سفر لكارثة مفاجئة، ولو درهم مدخر ليوم عصيب.
لقد كانت تجمعات خروفية ضعيفة ما لبثت أن أتت عليها سكين الجزار .. وحتى السنين القليلة التالية أثبتت فشل إمكان تعبئة شريحة كهذه تعبئة عسكرية بشكل مفاجئ وسريع ..
وهذا درس .. درس لكل التنظيمات الإسلامية التي تزعم الجهاد وترقب يوم الواقعة .. لتعيد النظر في بنيتها وتركيبها ومدى استعدادها لذلك اليوم، وإلا فلتعلن الركون والمهادنة، ولا تزايد على نفسها وعلى المسلمين ثم تقدم تلك الألوف من الضحايا الواثقة بالشيخ ضحية للمشنقة او المعتقل تحت الشعار"ذي السيفين"!