العكس هو الصحيح حيث الصراع السياسي وربما العسكري هو العلاقة السائدة بحيث يحتاج الجميع إلى الروس الأخت الكُبرى، ليس من أجل الطعام فقط بل أيضًا من أجل فضِّ النزاعات الداخلية، لذا فإن طريق الاستقلال أمام هذه الجزئيات التابعة هو طريقٌ غاية في الصعوبة، ولا يمكن تجاوزه إلا بالإسلام الذي هو المعبر الوحيد للمشاكل العرقية بين القوميات، ومَدخَلًا للحل الاقتصادي الصحيح.
مُسلموا آسيا الوسطى يُمثلون الثقل الرئيس للمسلمين في المنطقة؛ سكانيًا واقتصاديًا، ويَتَشَكَّل هؤلاء المسلمون في خمس جمهوريات حصلت على استقلالٍ شَكلي من الإطار السو?ييتي المُنهار، ولكنها تابعةٌ سياسيًا واقتصاديًا وعسكريًا للأخت الكُبرى في الشمال كما كانوا يسمون روسيا الاتحادية. تحاول تلك الجمهوريات - أو بعضها - تحقيق درجةٍ ما من الاستقلالية في مجالات الاقتصاد والسياسة وكان أخطر تلك التطلعات هو ما قامت به أذربيجان وتركستان في عقد اتفاقاتٍ بتروليةٍ ضخمة مع أمريكا والغرب، أدّى ذلك إلى توترٍ شديد مع الروس وحرب أذربيجان حربُ نفط، وما حرب الشيشان الحالية في أحد جوانبها إلا خطوةً في حرب النفط في منطقة آسيا الوسطى، الذي تُمثل بلاد الشيشان معبره الرئيسي إلى الأراضي الروسية، وخط مواصلات استراتيجية إلى حقوله في أذربيجان.
نظرًا لثقل دول آسيا الوسطى وعِظم تأثيرها على الروس فقد أعطوا لها أولويةً مطلقة لعلاج مشاكلها وتسكين أوضاعها قبل الالتفات نحو الشيشان ورغم أن شبح دودايي? قد أطلَّ قبل عامٍ كامل من مشكلة طاجيكستان إلا أن السو?ييت لم يستديروا نحو الشيشان إلا بعد أن اطمأنوا إلى أن الأمور في الجنوب أصبحَت على ما يرام، بفضل خيانة حزب النهضة والأخ أحمد شاه مسعود والزعيم ربّاني. لأجل ذلك نؤكّد أن أهم دعمٍ إسلامي لشعب الشيشان وتخفيف الهجمات الروسية الوحشية عليه يجب أن يكون بتوجيه ضرباتٍ للروس في طاجيكستان، وإن أمكن في أوزبكستان أيضًا، ويجب ألا يكون ذلك بمفهوم المهمة الطارئة للإغاثة العسكرية بل تطبيقًا لاستراتيجيةٍ إسلاميةٍ ثابتة تقوم على مبدأ الهجوم على محورين أحدهما من الجنوب طاجيكستان-أوزبكستان أساسًا، والآخر من القوقاز بزعامة الشيشان غالبًا وكِلا المحورين متجهٌ نحو موسكو كنقطة إلتقاء نهائية وإن بَعُدَ المسير.
نشير هنا إلى ملاحظةٍ هامّة تتعلَّق بسلوكيات المسلم المعاصر تجاه فرضية الجهاد وأنها لا تتمُّ غالبًا بناءً على قناعاتٍ عقائديّة، وإنما تحت ضروراتٍ أمنية كما شاهدنا في أفغانستان وحتى طاجيكستان والبوسنة والشيشان، أي أن المسلم لا يلتقط سلاحه وينطق بلفظ الجهاد إلا عندما يذوق طعم القتل أو يشعر بالسكين وهي تمرُّ على رقبته، لذا فإن من فوائد الحرب الصليبية على الإسلام والمسلمين هي عودة المسلمين إلى دينهم إجمالًا وتلك الفريضة الغائبة بشكلٍ خاص. إذن فالأنصار من المجاهدين العرب يجب أن يدركوا هذه النقطة وأنهم امتدادٌ لذلك الداعية في عصر الإسلام