السبب الرئيسي لاختلاف أولويات الإنفاق هي عملية الاختيار الطبيعي التي تحدث على امتداد المسارات المهنية
للإرهابيين. فداخل جماعة المجندين الإرهابيين الجدد، هناك اختلاف في الالتزام والولاء للقضية. [1] على الرغم من أن الكثيرين يبدو أنهم ملتزمين بها، فهناك البعض ممن لديهم الرغبة دائما في التضحية أكثر من غيرهم. [2] وعبر سنوات في الجهاد، كان أكثر الأفراد التزامًا هم أكثرهم تطوعًا للمهام الخطرة أو المميتة. وكأفراد في نقلة جماعية إلى مواقف ذات توجه مالي ولوجيستي [3] ، فإن الجزء من الأفراد الأقل التزامًا سوف يزيد، لأن من هم أكثر التزامًا سوف يتابعون القيام بالمهام الأكثر خطورة نسبيًا، وهم أكثر عرضةً لأن يتم اختيارهم من المجموع. لاحظ أن المنظمات الإرهابية تستخدم بصورة تقليدية الأفراد الذين قضوا فيها فترات طويلة لتولي الأمور اللوجيستية والمهام الإدارية. [4] وما يعنيه التقدم في هذا المجال هو أنه في المتوسط سوف يكون من يتولون المهام المالية واللوجيستية أكثر بعدًا عن المخاطر وأقل التزامًا من القيادة أو الجنود العاديين.
تتفاقم ديناميكيات الاختيار هذه بحقيقة أن المشاركين في شبكات دعم الإرهاب يواجهون مستويات منخفضة جدًا من الخطر عما يواجهه العاملون التكتيكيون (الميدانيون) . وإن لم يصل الأمر إلى طلب أن يشاركوا في العمليات الخطرة أو المميتة فاحتمال تعامل قوات الحكومة معهم يكون أقل. وعندما يتم التعامل معهم، فإن احتمال مقتل الأفراد الداعمين يكون أقل. وعند القبض عليهم، يواجهون معاملةً أكثر رأفة. باستخدام البيانات البيوغرافية وبيانات الشبكة الخاصة بـ 366 عضوًا من أعضاء القاعدة والجماعات المرتبطة بها، وجدنا أن الممولين نادرًا ما يتم قتلهم وأن معدل
(1) وهنا تكون فكرة الالتزام الأقل بالقضية مفيدة. يمكننا توزيع الدعم المحتمل أو جماعة على مقياس من 7 نقاط، يمتد من 3 - إلى 3، أصحاب المستوى 3 - هم المساندون الأشدّاء للجماعة الإرهابية والذين يرغبون في التضحية بكل شيء. وأصحاب المستوى 3 هم مساندون أشدّاء للحكومة. ومن يوجد عند مستوى صفر هم محايدون بين الجانبين. نحن نعتقد أن أدوار الأفراد داخل الجماعة ترتبط ارتباطًا شديدًا بمستوى التزامهم. فالقيادات العليا والعناصر العملياتية عند المستوى 3 - لا يمكن إبعادهم إلا عن طريق الأعمال العنيفة فقط، أي القبض عليهم أو قتلهم. سوف يكون الأفراد الذين يشغلون الأدوار اللوجستية والاتصالات بوجهٍ عام عند مستوى 2 - ، ويمكن وضع المؤيدين البسطاء لجماعةٍ ما، ممن يذهبون إلى معسكرات التدريب في أفغانستان نوعًا من الإجازة الصيفية، يمكن وضعهم عند مستوى 1 - على هذا المقياس. كلما قلَّ التزام الفرد، كلما زاد قدر الحث الإضافي المطلوب ليقوم بأعمال ذات مستوى معين من الخطورة. هذا الاختلاف في الالتزام يتطلب آليات مختلفة لاختيار الأفراد أو نقلهم عبر مجال الالتزام بالقضية. من أجل نقاش كامل لهذه الفكرة، انظر: Roger Petersen, Resistance and Rebellion: Lessons From Eastern Europe
(2) على سبيل المثال، من يسهلون تنفيذ العمليات الانتحارية في العراق، ليسوا بهذا القدر من الالتزام بحيث يرسلون أطفالهم للقيام بمثل تلك الهجمات، انظر: Aparisim Ghosh,"Professor of Death,"Time
(3) اللوجست: تعني فن وعلم إدارة تدفق البضائع والطاقة والمعلومات والموارد الأخرى كالمنتجات والخدمات وحتى البشر من منطقة الإنتاج إلى منطقة الاستهلاك، أو فن تحريك الجيوش وإمدادها باستمرار كونها ذات صلة بالشؤون العسكرية، وأيضًا يُعرف بالإمداد والتموين والتسليح والإخلاء وغيرها من الأعمال غير القتالية، والعاملون بهذا المجال عبارة عن مجموعات غير قتالية لكنها مدربة تدريب عالي جدًا، ويتحولون إلى القتال إذا تطلب الموقف منهم ذلك. وقد توسع المعنى مع اتساع نطاق الأعمال لمفهوم الاستراتيجية وعممت على الأعمال المدنية كالحركة والنقل والتخزين وغيرها لتشابه الأعمال، لكن الفرق عادةً يكون هنا بالوضع الآمن للسلك المدني والوضع غير الآمن للسلك العسكري. يُعرّف الدعم اللوجستي بمعجم أوكسفورد للغة الإنكليزية بأنه:"فرع من العلوم العسكرية تختص بتدبير ونقل والحفاظ على المواد، الأفراد والوسائط."ويُعرّف بالعربية بفَن السَّوْقِيَّات. مع التطور الحالي في مجالات المال والأعمال أصبح هناك شركات عالمية ومحلية متخصصة بتقديم الخدمات اللوجستية للزبائن سواء كانوا شركات أو أفراد. (المترجم)
(4) المنطق الخاص بالجماعات بسيط؛ من تواجدوا على الساحة يعرفون ما يحدث، لكنهم أيضًا من المحتمل أن يكونوا معروفين لدى الحكومة، وبالتالي أقل قدرة على القيام بالعمليات بنجاح. فيما يتصل بجيش التحرير الأيرلندي، انظر: Horgan and Taylor (1997) ، فيما يخص حماس، انظر: Shaul Mishal and Avraham Sela, The Palestinian Hamas