كانت الوثائق التي تمَّ الكشف عنها مؤخرًا والمُستخدمة لدعم هذه الدراسة، عَيَّنَةً بسيطة من تلك التي تحتويها قاعدة بيانات Harmony. هذه الوثائق لا تقدم أدلةً دامغة على أنه كانت سياسات مكافحة الإرهاب عند الولايات المتحدة غير سليمة أو تجاهلت أية تطورات رئيسية. على العكس، تعكس الوثائق الاهتمام المستمر للجهاد بالأمن العملياتي والاستدامة وسط مجهودات أمريكا لمكافحة الإرهاب. ومما يشجع على ذلك، أن بعض الوثائق تعكس خوف القاعدة من أن مجهودات الولايات المتحدة في جمع المعلومات الاستخبارية، تتفوق في بعض الحالات على قدرة القاعدة في اتخاذ الإجراءات المضادة.
ربما أن أكثر الرؤى من المجموعة الحالية من الوثائق التي تدعو إلى الاهتمام، هي الطريقة التي تُبَيِّن كيف أن مسؤولي القاعدة يتعاملون مع نفس التحديات التي تواجه أية منظمة أخرى؛ سواء كانت مُرتَّبَات العاملين أو ميزاتهم، والجدل حول الرؤيا الاستراتيجية أو التفسيرات الثقافية والمقصود من تطبيق هذا التقرير لنظرية المسؤول والوكيل والمناهج التنظيمية، هو تقديم نموذج مفيد لإجراء التحليل الإرهابي، إضافةً إلى التَعَرُّف على نقاط جديدة في سياسة
مكافحة الإرهاب.
أيَّ تقييمٍ خارجي لنقاط ضعف تنظيم القاعدة سيكون له قيود داخلية. يعتقد مركز مكافحة الإرهاب في أكاديمية وست بوينت العسكرية أن التقييم الداخلي على يد الأفراد الحقيقيين لمنظمة القاعدة هو أفضل طريقةٍ لإجراء تقييمٍ دقيق لنقاط الضعف الحقيقية عند تنظيم القاعدة والجهاديين. [1] بينما يعتمد المحللون الغربيون على معلوماتٍ غير كاملة، والتكهن عن علم بمثل هذه الأمور، فإن الاستراتيجيين الجهاديين مشغولون كل يوم بالأعمال اليومية لمنظماتهم، ولديهم منظورٌ خاص يُمكنهم من خلاله رؤية نقاط الضعف هذه. على الرغم من أن الجهاديين كانوا صريحين جدًا مع بعضهم البعض فبما يخص نقاط الضعف هذه، فإن قلةً في حكومة الولايات المتحدة أدركوا أهمية هذه الوثائق الداخلية الخاصة بالدروس المستفادة. إن أفكار أبو مصعب السوري تتناول «ما لا ينبغي عمله» وتقوم على خبرات المجاهدين في سورية، على سبيل المثال، لا بُدَّ من النظر إليها على أنها دليل للولايات المتحدة حتى تُعد التوصيات الخاصة بالسياسة. سوف يُبَيِّن القسم التالي كيف أنه حتى مجموعة من الوثائق التي تبدو انتقائية ومتفاوتة، كهذه، يمكنها إخراج توصيات جديدة وهامة لسياسة مكافحة الإرهاب عند أخذها في وجود قدر من العلم والإطار النظري الصارم.
(1) يَتَقَدَّم مركز مكافحة الإرهاب بالشكر للزميل ويليام مكانتس ( William McCants) ، لمشاركته وجهة نظره في هذا الخصوص.