فهرس الكتاب

الصفحة 38 من 481

مثالًا للتسوية بين الأمن والكفاءة، والذي جاء وصفه فيما سبق؛ حتى يمكن نشر الرسالة التي تَمَّت الموافقة عليها مركزيًا إلى الخلايا العملياتية المنتشرة، لا بُدَّ من وضع الرسالة في مكانٍ يَسهُلُ الوصول إليه إلى حدٍ ما. هذه وسيلةٌ فعّالة ولكنها غير آمنة بطبيعتها. على سبيل المثال، إذا كانت القيادة ستسخدم المزيد من التشفير، فهذا سيسدُّ ثغرة الأمن عندهم بطبيعة الحال، ولكن سيُقلل من عدد الأفراد الذين سيتلقون الرسالة.

التحالف مع الأنظمة العربية غير الموثوق فيها بدافع الضرورة:

تُشير السابقة التاريخية التي حدثت عند تحالف البعث العراقي مع الإخوان المسلمين في سورية بأن التعاون بين

الجهاديين والعناصر العَلمانية في التمرد العراقي سيكون مؤقتًا هناك. هناك بالتأكيد المواءمة في الأهداف قصيرة الأمد بين المكونات المتعددة، ولكن التمرد - أكثر من أي شكل من الأشكال الأخرى للحرب - هو سياسيٌّ في جوهره، وهناك درجةٌ عاليةٌ من الاختلاف بين الأهداف السياسية والجماعات المتعددة في العراق. فالقوميون البعثيون كان لديهم آراءً اعتبرتها القاعدة هرطقة. الأكثر من هذا أن المكون البعثي له أهدافٌ أكثر عملية. فبينما من غير المحتمل أن تنجح إعادة سيطرة الأفراد المخلصين للنظام السابق على السلطة، لعدة أسباب منها الوجود الأمريكي المستمر، فإنها ما تزال أكثر قابليةً للتحقق من إعادة الخلافة، وهو الهدف النهائي للقاعدة. [1]

يوفر اختلاف احتمال النجاح فرصةً لشق صفوف التمرُّد. يهتم المكون السُنّي من التمرد بصورةٍ رئيسية بالسلطة

المحلية. بتصميم مجموعة من الحوافز التي تزيد من القوة السياسية، من الممكن القضاء على الجزء الأكبر من مبررات

الأعمال الحربية من هذا المكوِّن في التمرد، مع مرور الوقت. ولأن الأهداف طويلة الأمد للقاعدة هي أكثر اتساعًا، يمكننا إحداث خلافٍ هائل في التمرد. إضافةً إلى هذا، فإن قبول أيًا من هذه «الجزرات» من قِبَل السُنّة سوف يُنظَر إليه على أنها خيانة ممن هم أكثر اندفاعًا أيديولوجيًا داخل الحركة، مثلما أدّت قرارات السياسة الواقعية للإخوان المسلمين إلى عزل الطليعة المقاتلة في سورية. من المحتمل أن استهداف الشيعة هو محاولةٌ لإثارة رد فعل تجاه السُنّة، مما سيفرض على الجماعات المعتدلة تبنّي المواقف الأكثر تشددًا للزرقاوي [2] وسيكون مواجهة هذا تحديًا كبيرًا. وإن السلام الضعيف بين قوات التحالف ومليشيات الشيعة يجعل من التحكم في غضبهم أمرٌ يكاد يكون مستحيلًا. على الرغم من ذلك، فإن تمكين المتمردين السياسيين من الوصول إلى العملية السياسية، مع التخفيف من الآثار الأمنية للفشل السياسي، وحث الشيعة على ضبط النفس في ذات الوقت، في مواجهة إثارة الزرقاوي لهم، يبدو أنه أفضل خيار سياسي.

(1) المصدر السابق.

(2) خطاب للزرقاوي تم الحصول عليه في بدايات 2004، بعد القبض على حسن غول.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت