فهرس الكتاب

الصفحة 29 من 481

تاريخ الإخوان المسلمين:

تاريخ الإخوان المسلمين مليءٌ بأمثلة لتنوع الاختيارات والانقسامات. نشأت جماعة الإخوان المسلمين نتيجةً لعدم الرضا المتزايد للمسلمين بالقومية العربية والإحساس بفراغ في الإسلام السياسي بعد انهيار الإمبراطورية العثمانية؛ الخلافة الأخيرة. تأسست جماعة الإخوان المسلمين في عام 1828 على يد حسن البنّا، وهو مُدَرِّس مصري من بلدة صغيرة في دلتا نهر النيل، كنادي اجتماعي صغير. سعى البنّا إلى قيام نظام إسلامي يتولى تدريجيًا إصلاح المنظمات المدنية والاجتماعية والعائلة والمنظمات التعليمية التي اعتقدَ أنها تَمَزَّقَت بواسطة الغرب العَلماني غير الديني والمادي. [1] لم تنادي الحركة في البداية بإسقاط الحكومات الوطنية وكانت في الواقع مؤيدةً جدًا للأيديولوجية القومية التي كانت سائدةً في ذلك الوقت.

لاقت الحركة تأييدًا سريعًا بين طلبة الجامعة والمهنيين الصغار. وبدأت العواطف المضادة للغرب في الازدياد بصورةٍ

كبيرة في مصر بنهاية الحرب العالمية الثانية، وكانت هذه نتيجة وجود القوات البريطانية إلى حدٍ كبير وزيادةَ التعرض إلى الأفكار الغربية نتيجةً للتوسُّع الاقتصادي في مصر. مع زيادة التركيز على الغرب، بدأت الجماعة في الازدياد في التطرف وأقامت جناحًا عسكريًا صغيرًا يُعرَف باسم «الجهاز السري» . ويقال إن فدائيين من هذه المجموعة قاتلوا ضد إسرائيل في عام 1948.

على الرغم من أن منهج البنّا كان حريصًا، فإن الحكومة رأت أن أهدافه راديكالية. وخوفًا من أن تحوُّل الجماعة إلى دولة داخل الدولة، قامت الحكومة المصرية بحظر المنظمة واغتالت البنّا. عادت الجماعة إلى الوجود عام 1950 وخاض بعض أفرادها الانتخابات بالتسجيل بصفة مستقلين. وفي عام 1952، استولى ضباط الجيش بقيادة جمال عبد الناصر على الحكومة المصرية وجعل من جماعة الإخوان المسلمين جماعة قانونية، ولكن حظرها في عام 1954. وردَّ «الجهاز السري» بمحاولة اغتيال لجمال عبد الناصر، الذي ردَّ عليها بسجن وإعدام الكثير من الأصوليين.

ونتيجةً لسَجن العديد من المتشددين بأمر من عبد الناصر خلال ستينيات القرن العشرين ازدادت راديكالية المتطرفين، وهي نتيجةٌ غير مرغوبة. استمرَّت حرارة العلاقة بين الحكومة المصرية والإخوان المسلمين في الارتفاع والانخفاض. وقبل حرب الأيام الستة في عام 1967، حاولت السلطات المصرية تجنيد السجناء للجهاد ضد إسرائيل. وقد أعرب أعضاء الإخوان المسلمين في سجن أبو زعبل الشهير عن دعمهم الشديد للجهاد ووافقوا على القتال. إلا أن مجموعةً من السجناء رفضت هذا. وكانوا تحت قيادة الشيخ علي عبده إسماعيل، وكانوا يؤمنون أن دولة مصر كافرة وكذلك من يدعمونها. وقد سُلِّمَت هذه الجماعة إلى سلطات السجن وتمَّ عزلها عن بقية السجناء. وفي النهاية، عادوا إلى المجموع العام، ولكنهم اختاروا الانعزال بأنفسهم ورفضوا الاختلاط بسجناء الإخوان المسلمين. كانت هذه أحد الشقوق

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت