فهرس الكتاب

الصفحة 40 من 481

الزرقاوي: البناء على أيديولوجية العزل:

على الرغم من احتفاظه بالولاء إلى القاعدة في الوقت الحالي، فإن البيانات العامة للزرقاوي تؤكّد عدم رغبته في اتباع الأوامر الصادرة من المركز. في كلمةٍ عنوانها [الله أحقُّ أن تخشوه] يُعرِب الزرقاوي عن امتعاضه من نصيحة العلماء للمجاهدين وهم في مأمنٍ من القتال الحقيقي. [1] وعلى الرغم من أن الزرقاوي يُبرر موقفه بتعبيراتٍ أيديولوجية، فإن عدم رغبته في أخذ توجيهات تبدو صفةً شخصية كما أنها قرارٌ أيديولوجي. على الرغم من هذا فإن جدل الزرقاوي له مكونان: أنه يتلقى الأوامر من الله وليس من إنسان، أيًا كان درجة ذكائه؛ وأن الدعوى

إلى الجهاد ليست في أهمية القيام بالعمل من أجل الجهاد، هناك هدفان محتملان لغضب الزرقاوي في كلمته. الأول هو أبو محمد المقدسي المُعلّم الروحي للزرقاوي أثناء سَجنه في الأردن. فقد أثار الاثنان نقاشًا علنيًا عن مدى قبول العمليات التفجيرية الانتحارية ومهاجمة المدنيين الشيعة خلال العامين الأخيرين. إضافةً إلى هذا، التوتر بين المقدسي العالِم في مواجهة الزرقاوي الجُندي أعطى تعريفًا عن علاقتهم. في السجن، احتلَّ المقدسي - وهو العالم الشهير - مقعدًا خلفيًا مقارنةً بالزرقاوي الذي استخدم الخُطَبَ العاطفية والوعود بالأعمال الكبيرة لتجنيد الأتباع. قد يكون التوتر بين مثالية العلماء وعملية الجنود مأساةً متزايدةً للحركة الإسلامية الراديكالية المعاصرة.

الهدف الثاني المحتمل هو أيمن الظواهري، الرجل الثاني في تنظيم القاعدة وكاتب الخطاب الشهير إلى الزرقاوي، والذي انتقد فيه هجماته على المدنيين الشيعة. لا يوضح الزرقاوي من الذي يستهدفه في محاضرته عن الخَشية الحق، وهو شيءٌ غريب لأنه لم يتوانى عن استخدام اسم المقدسي في بياناتٍ سابقة.

على الرغم من غموض الزرقاوي، فمن المحتمل أنه يستهدف المقدسي مرةً أخرى بدلًا من الظواهري. يُحدد الزرقاوي العلماء الذين يتجنبون مصاعب الجهاد ويعيشون في أرض الكفار، وهو توصيفٌ يتناسب مع المقدسي أكثر من الظواهري. انتقادات الزرقاوي هي أن العلماء يصدرون البيانات ويعيشون بعيدًا عن ميدان الجهاد. وهذا

مهم لأن الحركة الإسلامية المتشددة والعنيفة ترتبط ارتباطًا كبيرًا بأيديولوجيات قادرة على نشر أفكارها باستخدام نُظُم الاتصال الحديثة. الزرقاوي، بالضرورة، يرى أن هذا بمفرده يجعلهم غير مناسبين لقيادة الحركات العسكرية الراديكالية. فبالتضحية فقط يمكنهم أن يُبَيِّنوا أهليتهم لقيادة الحركة الجهادية. والزرقاوي كان واضحًا جدًا في هذا الخصوص:

"فإن المتأمِّلَ في أحوال أُولي الأمر من العلماء والأمراء ليجد أن مراتبهم في نفوس الخلق تتفاوت، سُموًا ورفعة، وخفضًا وضَعَة، بحسب اقتران فعالهم بأقوالهم، فإن النفوس فطرت على تعظيم وتقدير من أتبع قوله فعله، والعكس بالعكس. ولذا كان اقتضاءُ القول العمل أحد الأسس التي تقوم عليه الدعوة عند أهل الطائفة المنصورة، إذ هو دليل صدق الدعوة، ودليل صدق أصحابها، وعلامة يقينهم في ما يدعون الناس إليه، بل هو ذاته دعوةٌ أبلغ من دعوة القول، إذا"

(1) كلمة لأبو مصعب الزرقاوي نُشرت على الإنترنت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت