1)العمل دون مخطط استراتيجي مسبق في الداخل والخارج:
فقد دفع الإخوان المسلمين ثمن عدم دقة حساباتهم في الداخل لمعطيات الوضع وقرب نذير الانفجار بسبب تنظيم الجهاد الطليعي الذي قام، وارتفاع وتيرة الحماس في صفوفهم.
دفعوا الثمن غاليا من شباب المسلمين المربى والمعد عبر عشرات السنين، وكان هذا أحد نتائج التصور الساذج غير الاستراتيجي للأبعاد السياسية للواقع الذي نشأ في أواخر السبعينات ... وفوجئت قيادة هذا التنظيم الدعوي السلمي بالحرب غير المخطط لها من قبلهم ولا المحسوبة نتائجها عليهم وكان الثمن فادحا.
وفي الخارج عندما آلت إليهم جموع الشباب في غالبيتها وأسلمتهم قيادها، وتراكمت مئات الملايين من الأموال تحت أيديهم وتوفر لهم الإعلام الإسلامي العالمي في خدمتهم وظرف سياسي إقليمي أمدهم بالدعم السياسي والعسكري ... الخ من المعطيات الرائعة ... لم يتمكنوا من وضع أي مخطط استراتيجي لا على صعيد الحرب ولا على صعيد الإعداد ولا على أي صعيد آخر واستمر العمل عشوائيا (على البركة كما يقال) ولا زال كذلك وللأسف، ولم تفد الدروس المتلاحقة في تطوير العقلية المسيطرة على الأمور ودفعها في طريق التخطيط الشمولي، ولم تسمح تلك القيادات للكوادر الشابة بالعطاء واستلام زمام الأمور، وكانت الحصيلة سلسلة من الأفعال وردود الفعل باءت كلها بالفشل التام.
2)اعتماد الهيكلية السابقة للعمل الدعوي السلمي لإدارة العمل الحربي والانتقال إلى إدارة تلك الحرب عبر هياكل ضخمة ذات بنية مدنية:
كما مرّ معنا في النبذة التاريخية، فقد انتقلت كل هياكل الإخوان وشخصياتهم الكلاسيكية من المرتبة الأولى للأردن مع بداية الصدام فارّة بأهلها ونفسها تاركة التنظيم جسدا بلا رأس ضحية للقتل والاعتقال وشكلت في الأردن بعد أن توفرت لها كل الإمكانات، المادية والمعنوية والسياسية والبشرية والعسكرية جهازا تنظيميا ضخما يستند في إدارته إلى لجان وشعب وأجهزة تنبثق عن الاجتماعات اللانهائية التي كانت تعقد دون طائل! وهكذا أديرت الحرب من قبلهم بنفس الهيكلية التي أدير بها العمل المسجدي سابقا وبنفس الاعتبارات، حتى إن النظام الداخلي للجماعة والذي كان معتمدا في الداخل في ظروف عمل دعوي سري اعتمد نفسه ليطبق على لفيف شبه عسكري غير متجانس وكان الفشل ذريعًا.
ولم تستطع تلك الأجهزة التي كانت تنبثق عنها اللجان المعقدة بين الحين والحين إلا أن تشكل جهازا مدنيا شبيها بمؤسسة بنكية مصرفية أكثر منها بقيادة حرب عصابات، ولما فشل القادة في إعطاء المثل والقدوة في الإقدام لا في أنفسهم ولا في أبنائهم وذويهم لم يستطيعوا أن يشرفوا على سيل المخططات التي كانت توضع بين حين وحين وكان العمل مضحكا بقدر ما كان مأساويا مبكيا .. ونظرة واحدة في المجلس الحربي الذي شُكل لبحث أمر حصار حماة قبل انفجار الوضع بشهرين أو ثلاثة كافية لإعطائنا المثل، لقد تشكل المجلس من أربعين عضوا! من تركيبة عجيبة من القادة والشيوخ والكوادر الشابة التي كانت لا تتفق على أساس موحد، وكانت أعجز من أن تتخذ قرار واحدا في ظل اعتبارات المعطاة حسب وزن محاور القوى الثابتة في تلك المرحلة المسجدية من العمل الدعوي! في ظل عدد كهذا تحقق ما قاله أحد خبراء الحرب (أن أكثر هيئات الأركان فشلا أكثرها عددا) هذا فضلا عن المزيج غير المتجانس.
3)أثبت العمل العسكري للعصابات من الخارج للداخل فشله عسكريا في التجربة السورية كما أثبت فشله في كثير من ثورات وتجارب الحروب: