فقد اعتمد الإخوان على تكديس الشباب في بغداد (المعسكر) أو عمان (القواعد) وإخضاعهم لدورات تدريبية متدنية المستوى في فترات متباعدة، وعمدت القيادات العسكرية المتتالية والتي عهد برئاستها باستمرار لواحدة من تلك الشخصيات التقليدية المدنية - حتى من كان معارضة للعمل العسكري في سابق تاريخها - وحصلت عدة محاولات عبر تلك السنين الماضية لمحاولة إنشاء جيوب عسكرية تعتمد على تخطيط ودعم الخارج على مستوى المال والسلاح وتلقي الأوامر .. ولم تسفر بلك المحاولات اليائسة إلا عن الفشل والخسائر لتثبت حقيقة عسكرية ثورية راسخة، أنه لا يمكن إدارة حرب عصابات إلا من قيادة ميدانية مشرفة على عناصرها عالمة بأسباب قرارها السياسي والعسكري في كل لحظة في واقع متسارع من المتغيرات على أرض الثورة ومنشأها داخل البلد المعني بالثورة واحتكاكها بجماهيرها.
4)من الدروس الهامة التي يمكن الإفادة منها من تجربة الإخوان هو مآل ثورة ترجح عملها السياسي والإعلامي على عملها العسكري وتتخذه ميدانا لصب جهودها الرئيسية:
لاشك أن مآل ثورة تزعم الجهاد وتتبنى خط الصدام مع عدو شرس كالذي يجثم فوق سوريا، ثم لا تعد لهذه المعركة إلا برامج سياسية مطبوعة بورق جيد لماع، وبيانات موجهة بين الفينة والفينة. لمؤتمرات القمة العربية والهيئات الإسلامية والدولية، لاشك أن مصيرها أنها ستتحول عبر الزمان بعد فقدان وزنها العسكري المؤثر الذي يفرض هيبتها إلى كتلة من اللاجئين السياسيين الذين يعبثون ببعض الجهد الإعلامي الذي لا وزن له ولا أثر، والذي لا يصل فيه حرف إلى الجماهير المعنية بهذه الثورة في الداخل، تلك الجماهير التي ألفت العديد من أشكال الأحزاب والمعرضات التي لم يكن عندها إلا الكلام بديلا وهذا ما كان ... فقد خسرت الجماعة وقيادتها عبر الوقت أوراقها العسكرية ولا سيما بعد حماة وتحولت إلى معارضة سياسية لاجئة لا حول لها ولا قوة ولا وزن.
5)المفاجئة بالأحداث واندلاعها:
لم يكن التنظيم الدعوي السلمي الجهادي الشعار والنهج قد أعد شيئا وقد راح كل ذلك الجهد الذي كدس خلال عشرات السنين بفعل تفجير غيرهم للأحداث هباء منثورا ... ودمرت كل الجهود، ولا عذر في جهل الأمر، فقد كانت قيادة التنظيم عارفة بتوتر الأجواء وتسلسل الحداث بل وتنفيذ الطليعة لأعمال الاغتيال، وقد سبق وتكلمنا في الدروس العامة الفقرة (17) عن هذه النقطة ولقد تأثر الإخوان بها على اختلاف فصائلهم أكثر من أي تجمع إسلامي آخر وكانت الخسائر فادحة.
6)فشل التربية والإعداد لتلك الحشود طيلة سنتين:
وهذا طبعا لأنه لم يكن بنية المخططين الزج بهذه الجموع في معركة تتخذ حرب العصابات أسلوبا لها ولا يمكن القبول بأن قيادة تنوي هذه النية تنحو بقواعدها ذلك النحو من التدريب ... ولذلك ضاعت الجهود الصادقة التي اندفع بها المخلصون يطورون برامج الإعداد والتدريب كلها سدى، لأنها لم تكن مبرمجة من قيادة عالمة بما تريد، بل كانت كثيرا ما تتعرض للإعاقة من قبل القيادة.
7)درس مهم من دروس تجربة الإخوان هو دراسة المزيج العجيب وغير المجانس الذي تراكم في قواعدهم: