فهرس الكتاب

الصفحة 59 من 481

وفي سلسلةٍ من الخطابات التي جاءت من قاعدة بيانات Harmony، فيما يتعلَّق بالخبرة العسكرية الأمريكية في الصومال، كتب أحد الكُتّاب الجهاديين:

"أكّدت التجربة الصومالية على زيف القوة الأمريكية وأنها لم تتخطى عقدة فيتنام وأنها تخشى التورط في حربٍ حقيقية تكشف مدى انهيارها النفسي على مستوى الأفراد والقيادة، فهي تسعى منذ فيتنام إلى المعارك السهلة والمضمونة تمامًا، فخاضت سلسلةً مخزيةً من المغامرات في جزيرة جرينادا ثم بنما ثم قصفت ليبيا ثم مهزلة حرب الخليج التي كانت أكبر خدعةٍ عسكريةٍ سياسيةٍ عقائديةٍ في التاريخ." [1]

هذا البيان يكشف عدة رؤى هامة. أولًا، اعتقدت القاعدة على الأقل خلال ثمانينات وتسعينيات القرن العشرين أن الولايات المتحدة قوة عدوانية وعدائية تسعى باستمرار طلبًا للفرص لممارسة تفوقها العسكري. وقد سُمِعَ من تنظيم القاعدة على مدى العقد الأخير كمٌ من البيانات التي تُجادل بأن اللغة الوحيدة التي تفهمها الولايات المتحدة هي لغة العنف نظرًا لميول الولايات المتحدة العدوانية. [2] رغم ذلك، كان يُنظَر إليها على أنها استفادت من فيتنام، وهي تتجنّب حروب الاستنزاف الطويلة كثيرة التكاليف. كتابات الجهاديين عمومًا تصوّر الولايات المتحدة على أنها نمرٌ ورقي؛ تمتلك القوة العسكرية الساحقة ولكن فاشلةً في توظيفها شعبيًا عند السكان والزعماء المحليين الذين يفتقرون إلى العزم للحفاظ على الحملات العسكرية دون دعمٍ شعبي.

تعززت افتراضات المجاهدين بعدم تردد أمريكا في استخدام القوة العسكرية في أعقاب انعدام رد الفعل لانفجارات 1998 في سفارتيّ الولايات المتحدة في كينيا وتنزانيا، إضافةً إلى الهجوم على السفينة الحربية USS Cole في عام 2000. كانت الافتراضات الجهادية السائدة عن تفادي أمريكا للمخاطر ما أدى إلى إصابتهم بغتةً، وسَهَّلَ النجاح العسكري الأمريكي ضد المجاهدين في بداية عام 2000. قد تكون هناك ميزة في السماح للمجاهدين بالتقليل من تقدير إصرار وقوة أمريكا في مواقف معينة، حيث إنها تؤدي إلى انخفاض في درجة الإدراك داخل القاعدة إلى الحاجة لإجراءات تأمين عملياتية.

يرجع النجاح النهائي للقاعدة إلى إعادة تشكيل الرؤى الجماهيرية للخير والشر. وكما كان الحال منذ أنشأ حسن

البنّا جماعة الإخوان المسلمين. من الضروري فهم حقيقة أن الهدف طويل الأمد لهذه الحركة السلفية الجهادية هو تغيير وجه المجتمع. لقد كانت القاعدة ناجحةً نسبيًا في جمع وتسويق رسالتها حركةً اجتماعية. فمن خلال الرمز المقنع لأسامة بن لادن والمتابعة المستمرة للإرهاب العالمي وتكوين جيش من الدعائيين لنشر رواية الجهاد، ففي الواقع

(1) وثيقة رقم: AFGP-2202 - 600053

(2) خطاب بن لادن لأمريكا، 24 نوفمبر/تشرين الثاني 2002

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت