فهرس الكتاب

الصفحة 163 من 481

الفصل الأول:

في بيان حكم الكفار الحاكمين بغير شريعة الإسلام ووجوب جهادهم.

أما كونهم مرتدين، فلقوله تعالى: {وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ} [1] ، وذلك لأن مايفعله هؤلاء هو نفس صورة سبب نزول الآية:"وهو تعطيل حكم الشريعة الإلهية واختراع حكم جديد وجعله تشريعا مُلِزما للناس، كما عطل اليهود حكم التوراة بالرجم واخترعوا تشريعا بديلا، وصورة سبب النزول قطعية الدخول في النص بالإجماع". [2]

وهذا ما أشار إليه إسماعيل القاضي كما نقل ابن حجر (وقال إسماعيل القاضي في أحكام القرآن بعد أن حكى الخلاف في ذلك: ظاهر الآيات يدل على أن من فعل مثل ما فعلوا واخترع حكما يخالف به حكم الله وجعله دينا يُعملُ به، فقد لزمه مثل ما لزمهم من الوعيد المذكور حاكما كان أو غيره) [3]

قلت: قوله (وجعله دينا يعمل به) أي جعله نظاما ملزما للناس، فالدين - في احد معانيه - يطلق على نظام حياة الناس حقا كان أو باطلا، لأن الله سَمّى ما عليه الكفار من الضلال دينا، فقال تعالى: {لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ} [4] .

وممن أفتى بكفر هؤلاء الحكام - كفرا بواحا أكبر - من العلماء المعاصرين:-

العلامة الشنقيطي حيث قال: (ومن هدي القرآن للتي هي أقوم - بيانه أن كل من اتبع تشريعًا غير التشريع الذي جاء به سيد ولد آدم محمد بن عبد الله صلوات الله وسلامه عليه، فاتباعه لذلك التشريع المخالف كفرٌ بواحٌ مخرج من الملة الإسلامية) . [5]

(1) المائدة: 44.

(2) الإتقان في علوم القرآن للسيوطي (1/ 28 - 30) .

(3) فتح الباري (13/ 120) .

(4) الكافرون: 6.

(5) أضواء البيان (3/ 439) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت