ونحن كما نجاهد الكافرين بالسيف والحديد، فكذلك نكشف شبهات هؤلاء بالكتاب والسنة، ونرى هذا واجبنا دينيا من باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ومن باب الدين النصيحة، ولا نقول كما يقول بعضهم (ويعذر بعضنا بعضا فيما أختلفنا فيه) فإن هذا شعار فاسد يهدم الدين قال تعالى: {وَمَا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ إِلَّا لِتُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي اخْتَلَفُوا فِيهِ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ} [1] .
وقال تعالى: {كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ وَأَنزَلَ مَعَهُمُ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ وَمَا اخْتَلَفَ فِيهِ إِلَّا الَّذِينَ أُوتُوهُ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ فَهَدَى اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا لِمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنَ الْحَقِّ بِإِذْنِهِ وَاللَّهُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ} [2] ، والسكوت عن بيان الحق في مواضع الاختلاف هو تأخير للبيان عن وقت الحاجة وهو من كتم العلم الملعون صاحبه كما قال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِن بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُولَئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ ? إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُوا وَبَيَّنُوا فَأُولَئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَأَنَا التَّوَّابُ الرَّحِيمُ} [3] .
وإيمانا بوجوب كشف الشبهات وبيان الحق عند الاختلاف إعذارا إلى الله تعالى أن يهدي المختلفين فيعتصموا بحبل الله جميعا ولا يتفرقوا فنحن في هذه النشرة نرد على شبهة الشيخ الألباني ويتكون الرد من ثلاثة فصول:
الأول: في بيان كفر الحكام الحاكمين بغير شريعة الإسلام ووجوب جهادهم
الثاني: في الرد على شبهة الشيخ الألباني
الثالث: خاتمة
(1) النحل: 64.
(2) البقرة: 213.
(3) البقرة: 159 - 160.