فهرس الكتاب

الصفحة 41 من 481

قد فطر الله النفوس على أن تستجيب للسان الحال أعظمَ من استجابتِها للسان المقال، ولذا فكل ما اتسعت مسافة الخُلفِ بين القول والعمل كلما قل تأثير القول في المدعوين، فكان عي الفعال كعي المقال، بل هو أشد." [1] "

المشكلة مع العلماء وفقًا لجيل الزرقاوي هو أنه حتى أكثر العلماء حكمةً هم بشرٌ في النهاية، بينما ينبغي على المجاهدين أخذ التوجيهات من الله فقط:

"إن أهل الطائفة المنصورة؛ وإن كانوا يحفظون لأهل العلم الذين اتبعوا أفعالهم أقوالهم قدرهم ومكانتهم، إلا أنه ليس في ميزان أهل الطائفة المنصورة أن يعرفوا الحق بهم، وإنما هم يعرفون الرجال بالحق. فالرجال ماهم إلا وسيلةٌ لمعرفة الحق ببيان دليله، وما يقوم عليه، لا أن الحق يُعرَفُ بهم، فيُدار معهم في جميع أقوالهم وأفعالهم، إذ اتّباع الرجال أيًا كان شأنهم من الدين علمًا وعملًا بغير حجةٍ قائمة من أوسع أودية الباطل، ومن أعظم أسباب الضلال." [2]

وبعد شرحه أسباب ضلال العلماء، يبدأ الزرقاوي في مناقشة الموقف الحالي:

"وفي الآونة الأخيرة، بدت من بعض إخواننا أهل العلم؛ الذين كانت لهم سابقة في الدعوة إلى الله؛ هلاك وأخطاء، كان سببها بعُدهم عن ساحات الجهاد وعدم ممارستهم الفعلية للجهاد، فضربت بزلاتهم الطبول، وطارت بها وسائل الإعلام المسيرة كل مطار، كل ذلك بغية شق الصفوف، وتفريق الكلمة، وصد الناس عن الجهاد، وتنفيرهم من المجاهدين." [3]

يرى الزرقاوي أن العلماء لا ينبغي أن يكونوا مُفَكِّرين، ولكن يجب أن تكون لديهم معلومات عن حُكم الله والموقف الذي ينطبق عليه هذا الرأي. يرفض الزرقاوي ما يسميه"مُنَظّري التيار الجهادي"، والمصطلح في جوهره يُقصَد به رجالٌ مثل المقدسي الذين قدموا الأُسُس الفكرية للجهاد، ولكن لم يُقاتلوا بأنفسهم. ومن غير المعقول أن يكون ضمن هذه الفئة أيمن الظواهري الذي شارك على المستوى العملياتي للقاعدة:

"وهذا المصطلح - مُنَظّرو التيار الجهادي - في حقيقته هو فصام نكد بين القول والفعل. فإن أهل العلم على مر العصور، وكر الدهور، كانوا في مقدمة ركب الجهاد. فمُنظرو التيار الجهادي هم الذين حملوا الكتاب والسيف بأيديهم، وتقدموا الصفوف، وقادوا الجموع، وهجروا لذائذ الدنيا الفانية، وآثروا ثواب الآخرة الباقية، وتركوا القصور والدور لهم مأوى، واختاروا الكهوف والجبال لهم سكنى، حفاظًا على دينهم، وتصديقًا لأقوالهم بفعالهم. أما أن يبقى العالِمُ بعيدًا عن ساحات الجهاد والواقع الذي يعيشه المجاهدين، مقيمًا في بلاد الكفار، ثم يُفتي الأُمَّة في مسائل، أدنى ما يُقال فيها أنها مسائل اجتهادية قابلةٌ للنظر يريد إلزام المجاهدين بها، فهذا لا يُقبَل ولا كرامة." [4]

(1) المصدر السابق.

(2) المصدر السابق.

(3) المصدر السابق.

(4) المصدر السابق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت