بالإمكان أن نستخلص إلى جانب ما مرّ ذكره من التجربة ككل وقد مرّ معنا عبر لمحة سريعة، بالإمكان استخلاص عبر خاصة من تجربة الطليعة كتجربة تنظيم مستقل مارس نوعًا ما من أنواع العمل الجهادي الثوري العسكري المسلح:
1)العمل دون الاعتماد على تخطيط استراتيجي مسبق على تفجير الأوضاع، والعجز عن إمكانية التقاط الأنفاس وإعداد مثل هذا المخطط الاستراتيجي الشامل من خلال العمل، والوقوع فريسة جر الأحداث لصانعها.
2)عدم وجود توجه سياسي إعلامي خاص إلى جانب الجهاز العسكري في القيادة الطليعية فتح الباب أما ضياع الجهود العسكرية كلها وعدم الإفادة منها كما يجب، بل وسمح للآخرين الإفادة منها و (تحويلها) لحسابهم الخاص.
3)عدم التمكن من بلورة الفكر الجهادي الخاص وتقديمه لقواعد المجاهدة والجماهير المؤيدة في الداخل والخارج كفكر واضح مستقل، تلخصه مجموعة من الأهداف والشعارات. فلم يستطع الناس أن يفهموا من هي الطليعة؟ وماذا تريد؟ وماذا يحركها؟ كما يجب.
4)بسبب غياب الاستراتيجية تولدت إحدى أهم المقاتل العسكرية وهي اللامركزية في إدارة العمل، وقد استتب هذا كأمر واقع وشبه مقبول، فأدار مجاهدو حلب قتالهم في حلب، ومجاهدو حماة في حماة وأهل دمشق في دمشق وهكذا، مما أفقدها الإفادة من التنسيق وإرهاق القوة المعادية، لقد تحولت هذه اللامركزية فيما بعد من أيام الأزمة إلى اللامركزية على مستوى الأجنحة بل والمجموعات في المدينة الواحدة.
5)عدم القدرة على تطوير الأسلوب القتالي والعسكري عموما: هذا الأسلوب الذي بدأ ناجحا وأعطى ثمارا طيبة ونعني أسلوب قتال الشوارع وحرب المدن ونظام المخابئ والمواعيد داخل المدينة وطريقة التنقلات والتسليح، ولكنه غدا بعد بعض الاعتقالات وتمرس أجهزة قمح السلطة فيه أسلوبا قديما بحاجة إلى تطوير، وأدى الإصرار عليه إلى نكسات عسكرية مؤسفة.
6)الاعتماد على مساعدات الخارج من الأنظمة ولا سيما العراق ومن الإسلاميين لا سيما الإخوان أدى لقطعهم في أواخر 1980. والتسبب في دمارهم ثم التلاعب بهم في مرحلة العمل في الخارج كما مرّ معنا.
7)عدم القدرة على تعويض الكوادر المتربية والمدربة التي ذهبت في الجولة الأولى من الصدام بسبب عدم وجود برنامج مختص بهذا الأمر، وبفعل تسارع الأحداث بوتيرة مرعبة أفقدتهم القدرة على أي تطوير، ولم يفد فتح باب التنظيم على مصراعيه في تعويض هذا الكادر بل على العكس حمل من الأزمات والنكسات أكثر مما حمل من الفوائد وقد مرّ معنا.
8)تحريك دمشق بعناصر غير دمشقية: من حلب وحماة - وقد أثبت هذا فشله ويساعد النظام كثيرا في اكتشاف الغرباء من الشباب - وقد أزعج هذا التدخل - وكذلك تدخل الإخوان المشابه قيادة دمشق الجهادية وأوقعها في المشاكل والأزمات فضلا عن فشل التدخل عسكريا.
9)جنوح الطليعة في آخر أيامها بفعل الحصار الإخواني والعراقي وتآمر كل الجهات عليها وما لاقته من الظلم والعسف في الخارج إلى التطرف، هذا التطرف أصبح سمتا ملازما لكل من ينتمي إلى الطليعة ولقد لعب الإعلام الإخواني دورا رئيسيا في تضخيمه وتكبيره لاستخدامه ضدها، إلا أن الطليعة عاشت شيئا من هذا في الخارج، ولعل أبعد ما أوغلت فيه هو القناعة التي توصل إليها عدنان عقلة وبعض إخوانه من كفر الإخوان المسلمين والجبهة الإسلامية من أفتى بالتحالف ورضي به طرحا وبرنامجا، وبكفر كل من قامت الحجة عليه وبقي على ولائه للقيادة وحلفها!