فهرس الكتاب

الصفحة 391 من 481

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهداه، أما بعد ...

فقد دأب النظام السعودي على محاربة الإسلام وأهله، ودرج على تشويه وملاحقة العلماء الصادقين والدعاة المخلصين، وبرع في ذلك بفضل حقده المتجذر، وعدائه المتعمق للإسلام، وبفضل ما استورده من خبرة أجنبية في هذا المجال؛ مكنته من الاستفادة من خبرات الأنظمة الطاغوتية الحليفة.

ومن آخر ما أقدم عليه هذا النظام في هذا الصدد، هو ما قام به من انتهاك حرمة ومكانة مجموعة من علماء الإسلام وضيوف الرحمن، من دولة باكستان المسلمة؛ حيث تم اعتقالهم أثناء تواجدهم بالبلاد؛ لأداء مناسك الحج والعمرة.

والتهمة الموجهة لهؤلاء والتي تعرضوا بسببها لمضايقة وملاحقة واعتقال الأمن السعودي؛ هي أن بعضهم أفتى بما أفتت به هيئات وجماعات من العلماء في باكستان وغيرها، من وجوب إخراج الأمريكيين والصليبيين من بلاد الحرمين، وقاموا بذلك؛ وفاءً منهم بالميثاق الذي أخذه الله على أهل العلم، ببيان الحق للناس وعدم كتمانه، هذا الحق الذي بَيَّنَهُ صلى الله عليه وسلم، في هذه القضية، بقوله: (( أخرجوا المشركين من جزيرة العرب ) )، ومع أن هذه الفتاوى، التي وقع عليها هؤلاء العلماء، لم تتعرض لذكر النظام السعودي بسوء، رغم أنه هو المسؤول الأول، عن هذا الاحتلال الصليبي لبلاد الحرمين، الذي لم تشهد المنطقة له مثيلًا، في جاهلية ولا إسلام، فإن ذلك لم يشفع لهم عنده.

إن إقدام النظام السعودي على اعتقال هؤلاء العلماء، الذين جاؤوا لأداء مناسك الحج والعمرة في بلد الله الحرام، وشهره الحرام، يؤكد أن هذا النظام في سعيه لمحاربة كلمة الحق، والقائلين بها، والدعاة إلى الله، والعاملين للإسلام؛ لم يعد مكتفيًا بما يمارسه ضد أهل البلاد الواقعة تحت حكمه، من إجراءات قمعية وقسرية؛ بل أصبح يسعى لتعميم تلك الإجراءات على كل من يصدع بالحق، من علماء الإسلام ودعاته، حيثما كانوا. وفي سبيل ذلك، لا يتورع عن استخدام أنذل الوسائل وأرذل الطرق، لا يردعه دين، ولا يمنعه خلق؛ فقد سبق له أن أقدم في خسة ودناءة، على إنهاء عقود مجموعة، من خيرة الأساتذة والدكاترة، من جامعات البلاد؛ وأمر بترحيلهم فورًا، بعد أن فشل في شراء ذممهم وولائهم، ولم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت