فهرس الكتاب

الصفحة 231 من 481

بسم الله الرحمن الرحيم

تدور الآن في وقت كتابة هذا التقرير معارك جروزني عاصمة الشيشان كي تُسطّر ملحمة جديدة لليقظة الإسلامية في نهايات هذا القرن وهذا يُبشّر بأن الرقن القادم هو قرن الإسلام لا محالة. فمنذ أفغانستان وربما بتأثيرٍ من معركتها، تتابعَت الملاحم الإسلامية وعلامات النهوض الجهادي في معالم بارزة، أهمها الجزائر في العالم العربي ثمَّ فلسطين، ثمَّ الصومال واليمَن وكلٌّ منها يحمل سمات جديدة وتطورًا لا يُنكَر في مستوى العمَل الجهادي. ونحن الآن بصدد إلقاء نظرةٍ سريعة على ما يدورُ في بلاد الشيشان حتى نحدد مجالات المساعدة المتاحة أمامنا لتعزيز جهاد هذا الشعب المسلم، ومن الضروري إلقاء بعض الضوء على الوضع الدولي والإقليمي الذي يُحيطُ بذلك الصراع قبل أن نبحَث دورنا هناك.

أولًا: الوضع الدولي

كنتيجةٍ مباشرة للحرب الأفغانية انهارت الامبراطورية السو?يتية وتَرَبَّعَت الولايات المتحدة كقوةٍ أولى متسلطةٍ على شؤون العالم، وتحاول أن تُديره بشكلٍ استبدادي بإعطاء الأولوية المطلقة لصالحها ومن ثمَّ مصالح حلفائها في الغرب ثمَّ التوابع الآسيوية خاصةً اليابان. والشروخُ في صفوف هذا التحالف الهش تتزايد مع الوقت. والحرب شيءٌ حتمي في طبيعة تكوين النظام الرأسمالي ولا يمكن تفاديها، والسلاح النووي الذي مَنَعَ في السابق الصِدامَ بين الكبار بحيث صارت الحروب بالوكالة هي الصبغة المقبولة لديهم، فإنه لن يَلبَثَ أن يكونَ سلاحًا شعبيًا خلال عَقدٍ أو عَقديّن من الزمَن ويومها سوف يأخذ التاريخ مسارًا آخرًا، لقد لَخَّصَ أحد الباحثين الوضع داخل التحالف بين الكبار الذي تقوده أمريكا فقال:"أمريكا ضدُّ الجميع، والجميع ضدَّ المسلمين."وهي عبارةٌ صحيحةٌ تمامًا ويجب علينا استيعابها واستخدامها لتفسير المجازر التي نتعرَّضُ لها.

لقد نجح اليهود في تكوين تحالفٍ دوليٍّ ضدَّ الإسلام تحت قيادتهم يشمَلُ أساسًا القوى الصليبية وهي أمريكا وروسيا بكنائسها الثلاثة: الأرثوذكس، البروتستانت، الكاثوليكن وأضافوا إلى ذلك القوى البوذية الهندوكية والكونفوشيسية في كلٍّ من اليابان والصين والهند وهكذا صار الجميعُ ضدَّ المسلمين. طبعًا لسنا في حاجةٍ إلى الإشارة إلى أن القوى المالية لليهودية العالمية هي التي مَكَّنَتهم من السيطرة السياسية والفِكرية على عالم اليوم، كما لا يجب أن ننسى أن هذه الجبهة المتراصّة هي جبهةٌ مليئةٌ بالشروخ التي يمكن الاستفادة منها، بل يجب علينا ذلك؛ تَحْسَبُهُمْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت