يشفع لهم عنده ما أنفقوا، من زهرة أعمارهم، في خدمة البلاد، ونشر العلم فيها.
وها هو اليوم، يستغل تسلطه على بلاد الحرمين؛ ليجعل منها مصيدة بوليسية لكل من يفتي بفتوى شرعية، أو يصدع بكلمة حق، تخالف هواه ومزاجه، أو تُزعج أسياده، الأمريكيين المحتلين لبلاد الحرمين.
إن هذا النظام، باستغلاله الدنيء هذا، لسيطرته على بلاد الحرمين، وما ألحق بالمسلمين من أضرار بسبب ذلك؛ يؤكد حقيقة مهمة، هي أن بُعد الصراع بينه وبين الإسلام والمسلمين، يتجاوز الحدود الضيقة لبلاد الحرمين، ليشمل الأمة المسلمة جمعاء؛ فهذه البلاد فضلًا عن كون كل مسلم على وجه الأرض، يجب عليه أن يتوجه إليها بقلبه وقالبه، كل يوم خمس مرات في صلاته؛ فإن كل مسلم، يجب عليه شرعًا الذهاب إليها، بنفسه وحسه؛ لأداء فريضة الحج التي هي ركن الإسلام الخامس.
ولذلك فإن هذه البلاد، التي يتعلق بها هذان الركنان، من أركان هذا الدين، لا يمكن لأمة يتجاوز عددها مليار وربع المليار نسمة، أن تبقى صامتةً اتجاه ما تتعرض له من احتلال، ويُمارس فيها من طُغيان، ويتعرض له ضيوف الرحمن فيها من إهانات وإذلال، وعدم مبالاة وإهمال؛ فإذا كان ضيوف الرحمن، يقدمهم هذا النظام وقودًا، لمحرقة الإهمال في الحج، كُلَّ سنةٍ تقريبًا، ويسوق خيرة من تبقى منهم إلى السجون والزنازين؛ لأنهم أفتوا بما أمرهم الله به من بيان الحق، ولم تتحرك الأُمَّة ضد هذا الوضع وهذه الإجراءات، فمتى ستتحرك؟
إن النظام السعودي بإقدامه على اعتقال هؤلاء العلماء اليوم، يُعيد إلى أذهان الأُمَّة ما أقدم عليه بالأمس، من اعتقال صفوة الأمة وخيرة علمائها وأبنائها؛ كالشيخ سفر الحوالي، والشيخ سلمان العودة، وإخوانهم من المرابطين على ثغور الحق، الصامدين في سجون الطغيان، تلك الأطواد الشامخة؛ التي تحطمت على صلابتها في الحق، كل أساليب الإغراء والإغواء والترغيب والترهيب؛ أولئك الأبطال الذين أحيوا في الأمة موات الإيمان، وأثاروا كوامن العزة، وبعثوا روح الرفض ومقاومة الباطل، نسأل الله أن يثبتنا وإياهم على الحق، وأن يفرج عن الجميع.
إن النظام السعودي، إن كان يظن أنه بهذه الإجراءات، يستطيع ان يحجب كلمة الحق عن الأُمَّة، أو ينال من مكانة أصحابها، فهو واهمٌ واهم. فإن الكلمات والدعوات لا تكسب مصداقية عند الناس، مثل مصداقيتها حين يؤذى أصحابها في سبيلها، ويسقوا شجرتها بدمائهم وعرقهم.
وقيادات الأُمَّة لا يفرزها شيء، مثل ما تفرزها الابتلاءات والمحن، والسجون والمعتقلات؛ فالنظام بإجراءاته الآثمة ضد العلماء، يعمل على نشر وتعميق، الفكرة الإسلامية التي ينادون بها، ويعمل على إبرازهم قيادات ناضجة للأمة، متخرجين من مدرسة يوسف - عليه السلام -. إننا في الوقت الذي نعلم أن النظام السعودي يَتَحَمَّل المسؤولية عن هذه الجرائم التي يقوم بها ضد الإسلام وعلمائه، إلا أننا لا نستطيع أن