نعفي بعض الفئات، من المسؤولية، وخاصة العلماء، وأصحاب النفوذ والجاه؛ القادرين على نصرة هؤلاء المظلومين، ببيان ما هم عليه من الحق، والدفاع عنهم؛ فنصرة المسلم حق له على أخيه المسلم، فكما قال صلى الله عليه وسلم: (( المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يسلمه ) ) [صحيح الجامع الصغير] (( والمسلم أخو المسلم، لا يخونه، ولا يكذبه، ولا يخذله ) ) [صحيح الجامع الصغير] ؛ ولا يخفى على هؤلاء الوعيد الشديد، في حق من خذل مسلمًا في موضع ينتقص فيه منه، وتنتهك حرمته. يقول صلى الله عليه وسلم: (( ما من امرئٍ يخذلُ امرءًا مسلمًا في موطنٍ، يُنتَقَصُ فيهِ مِنْ عرضِهِ، ويُنتهكُ فيهِ مِنْ حُرمَتِهِ، إلَّا خَذَلَهُ اللهُ تعالى في موطنٍ يُحبُّ فيهِ نُصرتَهُ؛ ومَا منْ أحدٍ ينصرُ مسلمًا في موطنٍ، يُنتَقَصُ فيهِ منْ عرضِهِ، ويُنتَهكُ فيهِ منْ حُرمَتِهِ، إلَّا نصرَهُ اللهُ في مَوْطِنٍ يُحبُّ فيهِ نُصرَتَهُ ) ) [صحيح الجامع الصغير] .
وكذلك رجال الأمن، فإنهم يستطيعون أن يفعلوا الكثير لنُصرة علمائهم ومشايخهم، ورفع الظلم عنهم؛ فإن لم يستطيعوا القيام بكل الواجب، فلا أقل من أن يمتنعوا عن أن يكونوا يد البطش، التي يبطش بها النظام السعودي، ويُحارب ويُعادي أولياء الله، الذين قال الله فيهم في الحديث القدسي: (( من عادى لي وليًا فقد آذنته بالحرب ) ) [رواه البخاري] . ونذكركم بالوعيد الشديد، في حق من يؤذون المؤمنين والمؤمنات، قال تعالى: {وَالَّذين يُؤْذونَ الْمُؤمنِينَ وَالْمُؤْمِنَات بِغَيْر مَا اكتسبوا فقد احتملوا بهتانًا وإثمًا مُبينًا} . ولا يُغني هنا الاحتجاج بوجوب طاعة ولي الأمر؛ لأن النظام السعودي ليس ولي أمر شرعًا، لما ارتكبه من نواقض الإسلام؛ كالحكم بغير ما أنزل الله، ومحاربة الإسلام وأهله، وموالاة الكفر ودوله، وقد فصلنا ذلك وذكرنا أدلته، من الكتاب والسُنّة وأقوال علماء الأمة، في بياناتنا السابقة، وخاصة البيان السابع عشر.
وعلى افتراض شرعية هذا النظام، فإن من المُجمع عليه، أنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق؛ كما قال صلى الله عليه وسلم، في الحديث الذي رواه أحمد والحاكم، وهو في صحيح الجامع. كما أن على المسلمين في باكستان عمومًا، والعلماء منهم خصوصًا، أن يقوموا بالواجب الشرعي حيال هذه القضية، نُصرةً للمظلومين، وردعًا للظالمين، وعملًا على عدم تكرار مثل هذه الجرائم، ضد علماء الأُمَّة، الذين هم ورثة الأنبياء عليهم السلام.
هذا ما أردنا بيانه بهذه المناسبة، والله يقول الحق وهو يهدي السبيل.