فهرس الكتاب

الصفحة 233 من 481

أولًا: الدائرة الروسية

روسيا تُعاني من حالة عدم اتزان وفُقدان الهوية والاتجاه وما زالت لم تَفق من صدمة الانهيار الرهيب للامبراطورية السو?يتية. ولا تدري القيادات السياسية هنان في أيِّ اتجاهٍ تسير:

-هل تعود إلى الخلف وتسترجع الامبراطورية المفقودة تحت المظلة الشيوعية القديمة؟

-هل تسترجع المستعمرات تحت رايةٍ قومية أورثوذكسية مُقدسّة كما كان الوضع القَيصري؟

-هل تهب إلى الأمام وتتعلَّق بأذيال الغرب وتكون جزءًا لا يتجزّأ منه فسلفيًا واقتصاديًا وسياسيًا، وكيف السبيل إلى ذلك في ظلِّ الفجوة المُريعة بين المستوى الغربي المتفوق والمستوى الروسي المنهار؟

لم تجد روسيا نفسها وهي ليست متفوقةً للبحث عن مسار، ولكنها تبحث عن ذلك المسار وهي تتهاوى بسرعة في هوةٍ لا قاعَ لها وفي شتى نواحي الحياة. كان يمكن للغرب أن يقف مبتهجًا بسقوط واحدٍ من أفراد العصابة الصليبية الغربية لأن ذلك سوف يؤدي إلى توزيع تركته على باقي اللصوص ولكن المشكلة هي أن اللص الروسي مُسلَّح نوويًا حتى أسنانه، فماذا لو لجأ إلى تصدير مشاكل انهياره إلى العالم الأوروبي بوساطة حربٍ وراءَ الحدود، وذلك حلٌ تقليدي تلجأ إليه الدول للخروج من مأزق تاريخي من ذلك النوع. هتلر وموسوليني لم يفعلا أكثر من ذلك في الحرب العالمية الثانية.

إن حرب القوقاز التي بدأها الروس في الأول من يناير هذا العام هي حربٌ في المنطقة المباحى بل الرغوبة دوليًا لأنها ضدَّ المسلمين وهذه منطقة اتفاقٍ إجماعية لدى أطراف التحالف الدولي، وهي أيضًا نوعٌ من التسكين لآلام النظام، ومحاولةٌ لاستعادة الهيبة وتنفيس ضغوط الكَبت والقهر الداخلي، ولكن ماذا لو كانت هذه الجرعة المُسكنة غير كافية، أو ماذا سيحدُث لو أنها أدّت إلى زيادة الآلام بدلًا من تسكينها؟

إن الكلب السلافي العقور قد يندفع في أيِّ اتجاه كي يَنهَش الشعوب، وتحت طائلة اليأس فإنه قد لا يُبالي بالعواقب ولأنه يمتلك السلاح النووي، ماذا لو اندفعَ في اتجاه الخليج حيث النفط أو في اتجاه المحيط الهندي مرةً أخرى أو صوبَ أوروبا الوسطى لأجل استعادة ممتلكاته المفقودة، كل الاحتمالات معقولة وعلى الغرب أن يَتَحَسس عنقه، أمّا المسلمون فلديهم حساباتٌ أخرى، ويكفي أنه ليس لديهم ما يخسرونه سوى الذلَّ والعبوديةَ لغير الله، وأسوأ الاحتمالات لدى الغرب لا تعنى لدى المسلمين سوى الشهادة والخلود في الجنّة؛ فأيُّ الفريقين أحقُّ بالأمن؟

إن ركائز الدولة الروسية في حالة تفككٍ وانهيار:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت