-الجيش عِماد الدولة يُعاني من فقدان الانضباط وانتشار الفساد والسرقات وقلة الموارد المالية وانهيار المعنويات، جهاز الاستخبارات بعد انهيار جهازهم السابق الكي جي بي لم يتكوَّن جهازٌ مماثلٌ له، وإن كان هذا الجهاز مرشحًا للنمو مرةً أخرى في ظل الدولة البوليسية المنتظرة في روسيا.
-قوى الأمن الداخلي تعاني مثل زميلاتها السابقات بل وأشدّ وتحولت إلى مرتعٍ للجريمة المنظمة.
-الكنيسة تقدمت نسبيًا ولكنها أبعدُ ما تكون عن كونها قيادةً لرعاياها أو أن تكون قوةً روحيةً موجَّهَةً للشعب.
-الاقتصاد الروسي غنيٌّ عن التعريف والدولة في حالة إفلاسٍ فعلي لولا حُقَن الإنعاش التي يقدمها الغرب الغني من وقتٍ إلى آخر.
-الأحزاب ليس لها نفوذٌ فعلي في الشارع، وليس لها اعتبار عند صانعي القرار، والسلطة السياسية مركزها في يد الرئيس وكبار الضباط في الجيش والاستخبارات والأمن والبرلمان واجهةٌ ليس لها اعتبارن وذلك واضحٌ منذ قصف يلتسين عام ( ... ) .
خارج السلطة السياسية فإن القوة الحقيقية في البلاد هي في أيدي «الحيتان» الاقتصادية وهي أصحاب البنوك، صناعة النفط، صناعة السلاح، وهؤلاء لا تمرُّ مصالحهم عبر الأحزاب كما هو النظام الديموقراطي في الغرب، بل تتصل مباشرةً بالرئيس وبطانته وكبار موظفي الدولة، وباتباع أساليب الرشوة والصاراعات خلف الكواليس بين أنصار المصالح المتضاربة لتلك الاحتكارات. وهناك آراءً تقول بأن احتكارات النفط والسلاح هي التي تضغط من أجل استمرار حرب الشيشان.
في ظلِّ ما سَبَق لا نظن بأن روسيا سوف يتحقق فيها النموذج السياسي الغربي بل ستواصل مسيرتها التاريخية عبر أنظمة الحُكم الدموية التي لا تستطيع الحياة خارج «السلفية» من دماء الشعوب والمسلمين بشكلٍ خاص. وكلما زادت أزماتها الداخلية كلما زادَ استعارها وهيجانها الدموي وتاريخيًا كانت تَنهَش أضعف النقاط حولها، وهم المسلمون، وهذه المرة أيضًا يكرر الروس تاريخهم الدموي وأسلوبهم التاريخي المشهود، ولكن الموقف على الجبهة الإسلامية قد اختلف وقد يُسفر الأسلوب الروسي الذي سوف يشجعه ويُزكيه الغرب الصليبي واليهود قد يُسفر عن كارثة للروس وحلفائهم وقد يروا من المسلمين ما يكرهون ويحذرون وما ذلك على الله بعزيز. وهذا هو واجبنا والله أعلَم.
وعلى الدائرة الروسية نُشيرُ إلى الروابط الاقتصادية المُحكَمة التي كَبَّلَ بها الروس مستعمراتهم السابقة، فآسيا الوسطى والقوقاز، بحيث لا تتمكَّن أية جزئية من تلك الجزئيات الحياة بشكلٍ مُستقل عن الاقتصاد الروسي كما أن المشاكل العرقية والحدودية التي زرعها الروس بعنايةٍ تمنع تلك الجزئيات من التعاون المشترك خارج الإطار الروسي، بل