كما يُبَيِّن الفصل السابق؛ تواجه المنظمات الإرهابية تسويات (مواءمات) أساسية بين الأمن العملياتي من جهة، والكفاءة المالية والسيطرة التكتيكية من جهةٍ أخرى. الموازنة بين هذه الاحتياجات هو تحدي رئيسي للزعامة في أية شبكة إرهابية ناجحة. في حالة الطليعة المقاتلة والإخوان المسلمين في سورية، فشلت القيادة في تَفَهُّم وتعويض مشاكل «الوكالة» هذه والاختلاف في الاختيارات. لم تتم إدارة التسوية بين الأمن العملياتي والسيطرة التكتيكية بكفاءة، كما تُبَيِّن الدروس المستفادة التالية التي جاء وصفها في الوثيقة رقم AFGP-2002 - 600080:
عدم وجود اتصالات آمنة:
تستخدم الحركة عادةً أساليب اتصال بدائية وغير آمنة. تتضمن هذه الأساليب الرسائل غير المُشَفَّرة التي يتم إرسالها بواسطة رُسُل، والمقابلات المعتادة وجهًا لوجه، وخطوط الهاتف غير الآمنة. لم يكن لدى الحركة القدرة على الاتصال حتى مراحل متأخرة من النزاع، وحتى على المستوى التكتيكي. مع انعدام وسائل الاتصال الآمنة، والتي يمكن الاعتماد عليها، تطلبت المحافظة على المستوى الأدنى من الأمن العملياتي قدرًا كبيرًا من السيطرة التكتيكية. كان بإمكان القيادة الإرهابية، في حال استخدام اتصالات أكثر أمنًا، التمتع بقدرٍ أكبر من السيطرة التكتيكية، مع المحافظة على نفس المستوى من الأمن العملياتي. تُبَيِّن الوثيقة أيضًا عدم وجود نظام لتقسيم المعلومات. بضمان أن المعلومات يتم الإعلان عنها حسب الحاجة إلى معرفتها، وكان بإمكان القيادة المحافظة على سيطرة تكتيكية وأمن عملياتي أكبر، لأن الجنود الصغار أو المرشدين الذين كان يتم القبض عليهم، سيكون عندهم جزء صغير جدًا من الصورة العملياتية الكبرى.
هيكل قيادة عسكري غير فعّال:
افتقد الإخوان المسلمون والطليعة المقاتلة القدرة على التخطيط والاستراتيجية المركزية، كما أن القادة في الميدان كثيرًا ما وجدوا أنفسهم معزولين عن القيادة. على الرغم من الحاجة إلى مستوى معين من الاستقلالية لتحقيق النجاح التكتيكي، فإن هذا الوضع أدّى إلى عمل القادة من أصحاب النوايا الطيبة دون توافق مع نوايا القيادة، إضافةً إلى عدم التخصيص المناسب للموارد في ميدان القتال. على الرغم من أن جزءًا من هذه المركزية كان نتيجةً
لمشاكل الاتصال التي سبق مناقشتها، فإن الموقف مفيد جدًا. فعلى الرغم من أن القادة الإرهابيين استمتعوا بمستوى عالٍ جدًا من الأمن العملياتي، فإن فقدان السيطرة التكتيكية المصاحبة لهذا أثبتت أنه ضارٌ جدًا بالمجهود الحربي.