فهرس الكتاب

الصفحة 387 من 481

بسم الله الرحمن الرحيم

بيان رقم 19

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين نبينا محمد، وعلى آله وصحبه والتابعين أجمعين، وبعد ...

فقد أصبح من المألوف المعروف، والعادة المُعتادة، في كل سنة ما يتعرض له حُجاج بيت الله الحرام، من مصائب ومآس، تحصد الآلاف والمئات من هؤلاء الحجاج، بين قتيل وجريح، ولا حول ولا قوة إلا بالله. وهكذا، وكالعادة شب حريق فظيع يوم الثلاثاء، ثامن ذي الحجة من هذه السنة، في مُخيمات هؤلاء الحجاج، وأتى على سبعين ألف خيمة، مُخلفًا أكثر من ألفين من القتلى والجرحى، حسب اعتراف النظام السعودي، وقد تكون الحصيلة فوق ذلك بكثير.

وبذلك عادت إلى الأذهان الصورة المُتجددة للمأساة الموسمية مع كل حج، وما تحمله معها من صور الرعب المُتمثل في تناثر القتلى والجرحى، في مُخيمات منى تارة، وعند الجمرات تارة أخرى، وفي نفق المعيصم أو غيره من بلد الله الحرام تارات أخرى.

ونحن إذا نظرنا إلى الأسباب المباشرة لهذه الأحداث، سنجدها إما ضيق في المرافق العامة للحجاج؛ مما يؤدي تحت الصدام والزحام إلى الدهس والدعس، كما حصل في الجمرات عدة مرات؛ وإما تقصير في الإجراءات الأمنية أو سوء تعامل مع الأحداث، كما حدث في حج سنة 1407 هـ، وفي نفق المعيصم بعد ذلك؛ وإمّا إهمال عام في أمن الحجاج وأخذ الاحتياطات اللازمة لسلامتهم، وهذا الإهمال هو سبب حدوث كثير من الحرائق المتكررة، في مخيمات الحجاج.

وهنالك سببٌ آخر، هو ازدياد عدد الحجاج، لكن هذا السبب يمكن تلافي آثاره، باتخاذ الاحتياطات اللازمة بشأنه، والقضاء على الأسباب الأخرى؛ لأن العالم كله تحدث فيه تجمعات بشرية مليونية، بعضها ترعاه الحكومات الرسمية، كالتجمعات الرياضية وغيرها؛ ويعضها ترعاه جمعيات دعوية غير رسمية، لا تمتلك عشر معشار ما تملكه الحكومة السعودية من إمكانات؛ ومع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت