فهرس الكتاب

الصفحة 388 من 481

ذلك لم نر أو نسمع حدوث أي حوادث من قبيل ما يحدث كل سنة تقريبًا في الحج من كوارث وفواجع.

تلك هي أهم الأسباب المباشرة للأحداث والمآسي التي تتجدد موسميًا مع الحج، وهذه الأسباب ترجع إلى سبب رئيسي وأساسي؛ هو ما ابتليت به الأمة الإسلامية عمومًا، وبلاد الحرمين خصوصًا، من سيطرة حكام وأمراء آل سعود على هذه البلاد المقدسة، واستبدادهم بالأمور، وعدم مبالاتهم بمشاعر أكثر من مليار مسلم في القارات الخمسة، يتوجهون بقلوبهم ووجوههم خمس مرات في كل يوم، إلى بيت الله الحرام وبلده الأمين.

فنحن إذا ما نظرنا إلى الأسباب السابقة، فإننا نجد أن القضاء عليها، هو مسؤولية مفترضة في هذا النظام، الذي يحكم هذه البلاد، ويحتكر أمراؤه لأنفسهم المسؤولية عن كل صغيرة وكبيرة، من شؤونها عمومًا وشؤون الحج خصوصًا.

إن تجهيز المرافق اللازمة، وصيانتها وإعدادها بالشكل الكافي، والمستوى الملائم لاحتياجات الحجاج، هو مسؤولية مفترضة في حكام هذه البلاد، ذات الموارد الضخمة والميزانيات الكبيرة بفضل الله. ولا يشفع لهؤلاء ما قاموا به من بناء المرافق، وتقديم الخدمات العديدة، التي يصاحبها ما يصاحبها من المن والأذى والرياء والسمعة؛ لأن هذه المرافق والخدمات أثبتت التجربة والأحداث، أنها ليست على المستوى المطلوب والكافي، والأموال التي أنفقت عليها، لا تساوي نسبة تذكر، من الأموال التي ينفقها الأمراء والحكام من آل سعود، على القصور واللذات والشهوات، في الداخل والخارج؛ فضلًا عما تسلبه وتنهبه أمريكا وحلفاؤها، من ثروات وخيرات هذه البلاد، الذي يتجاوز معدله الأسبوعي كل ما تحتاجه مرافق الحج مجتمعة خلال سنة كاملة واتخاذ الاحتياطات الأمنية اللازمة والتعامل المناسب مع الأحداث، هو من ضمن هذه المسؤولية المفترضة في هؤلاء الذين يملؤون الدنيا تفاخرًا بإنجازاتهم وقدراتهم الأمنية.

والقضاء على الإهمال الذي هو سبب كثير من الحرائق في مخيمات الحجاج، داخل أيضًا في دور المسؤولية، فقد كان من الممكن تجنب هذه الحرائق، والتخفيف من آثارها بعدة حلول، تقدم بها أهل الرأي والنصح، إلى هؤلاء الحكام، الذين رموا بها عرض الحائط. إن المشكلة ليست في إمكانية إيجاد حلول، تجنب ضيوف الرحمن وحجاج بيته العتيق، هذه المآسي والمصائب، التي يتعرضون لها كل سنة؛ ولا في إمكانية تطبيق تلك الحلول السهلة الميسورة، فالحلول مقدمة للنظام الحاكم من زمن بعيد، وما يحتاجه تنفيذها من أموال، لا يساوي نسبة تذكر من الأموال المصروفة على نظام المخابرات والتجسس؛ الذين يلاحقون الحجاج ويضايقونهم، ويعملون على تفريغ الحج من مضمونه ومحتواه.

فهل يصدق أحد أن هذا النظام، الذي يزاحم بدوره وقصوره الحجاج في المشاعر وغيرها، ويصرف على ذلك المليارات ذات العدد، يعجز عن توفير سكن مناسب للحجاج؛ يجنبهم مخاطر الحرائق المتكررة، ويوفر لهم الأمان؛ حتى يتمكنوا من أداء حجهم؟ الحق أن توفير مستلزمات راحة واطمئنان للحجاج

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت