بسم الله الرحمن الرحيم
إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذُ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، مَن يهده الله فلا مُضلَّ له ومَن يُضلل فلا هاديَّ له، وأشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن مُحَمَّدًا عبده ورسوله، وصلى الله على سيدنا مُحَمَّد وعلى آله وصحبه ومَن سارَ على نهجه إلى يوم الدين.
يقول الله - عز وجل - في مُحكم كتابه: {وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا}
ويقول رسوله الكريم I: (( إن الله يحبُّ إذا عمل أحدكم عملًا أن يُتقنه ) )
مما لا شكَّ فيه أن كل جماعةٍ أو تنظيم أو أيُّ أمرٍ عَظُمَ أو صَغُر لا بُدَّ لانجازه والسير به بنجاح من رأسٍ يُفكِّر ويُنظِّر ويُخطط ويتخذ القرارات ويُحدد المسارات ومعاونين لهم كمجلس شورى يساعدوه فيما سَبَق كله ويُشيرونَ عليه بالصالح ويحذروه عكسه ويُنبهونه إلى ما قد خفيَّ عنه ويُباشرون الأعمال ويتابعون تنفيذها عن طريق كوادرهم التي بنوها وأعدّوها وأهّلوها لتحمّل المسؤولية لتحويل هذه المشاريع من الأوراق إلى أرض الواقع بمساعدة بقية أفراد التنظيم، فهي حلقةٌ كاملة، وسلسلةٌ متصلة تتعاون فيما بينها على البرِّ والتقوى للسير باتجاه الغاية والهدف الذي حُدِّدَ منذ البداية والذي سيُصل في النهاية إلى مرضاة الله - عز وجل -.
وكان هذا ما قامَ به قدوتنا ونبينا I الذي ربّى وأعدَّ الجيل الأول من الصحابة - رضي الله عنهم - وأحاطهم برعايته الشديدة فوصلَ بهم الإسلاك بعد فضل الله - عز وجل - ومنِّه وتوفيقه إلى معظم بقاع الدنيا المعروفة حينها.
وهذا ما ينبغي لنا عمله في هذه الانطلاقة الجديدة التي نقوم بها الآن قبل فوات الأوان، فنحن نمرُّ بمرحلة توسعٍ كبير إن لم نستغله فقد لا يتهيّأ لنا مرةً أخرى، وإني أرى أن كل الظروف مهيأةٌ للقيام بذلك، فلا بُدَّ من الأخذ بيد الجيل الجديد الملتحق بصفوف المجاهدين وهم أغلبيةٌ الآن في تنظيمنا، وقبل أن نُتَهَمْ بالاتهامات الجاهزة من قبيل حُبّ الكراسي والاقتصار في القيادات على طائفة معيّنة من الناس و ... إلخ من الوساوس التي يقذفها الشيطان في قلوب الإخوة الصغار والتي قد تجد القبول لدى البعض خصوصًا مع وجود بعض الشواهد - أو هكذا يُخَيَّلُ لأصحابها - التي تُضخِّم قسمًا من هذه الوساوس قيما يتعلّق بالجيل القديم - جيل الشيوخ - فتُضخّم المشاكل البسيطة