القادة الإرهابيون لديهم مشكلةٌ بذلك. فالاهتمامات الأمنية تعني أنهم لا يمكنهم متابعة ما يفعلونه الوكلاء تمامًا. [1] إضافةً إلى هذا فإن طبيعة بيئة العمليات تعني أنه من الصعب عقاب الوكلاء، حتى عندما يجدهم القادة يتخذون إجراءات أو عمليات غير مُصَرَّح بها. في الجماعات الإرهابية يعقد الأفراد عقد تهديدٍ ضمني مع عددٍ من مسؤولي الجماعة، فمن الممكن أن يذهب أي شخصٍ منهم إلى الحكومة. على سبيل المثال، جمال أحمد فضل الذي أدلى بشهادته في محاكمة تفجير السفارة، سرق بعض المال من تنظيم القاعدة، وكُشِف، فهرب وذهب إلى الحكومة الأمريكية في محاولةٍ لإنقاذ نفسه وعائلته. وعلاوةً على ذلك فإن الأفراد في كثير من الأحيان يكونون أحد العناصر العاملة والفاعلة التي تتخصص في العنف. لذلك لا يمكن للقائد أن يُقدِم على تهديدهم صراحةً. هذه المشكلة ابتليت بها قيادة قوات ألستر المتطوعين ( UVF) ، تحالف دفاع ألستر ( UDA) ، والقوات شبه العسكرية البروتستانتية في إيرلندا الشمالية، والذين لم يستطيعوا وضع حدٍ لخلاياهم العاملة الذين تسببوا بضررٍ سياسي. [2]
1.يحتاج المسؤول لتفويض وكيلٍ عنه ببعض الإجراءات أو القرارات
2.لا يمكن للمسؤول مراقبة تصرفات الوكيل كلها، ولا معاقبته على وجه التأكُّد عند التعرف على العدوان
3.لا تتناسب تفضيلات/خيارات الوكيل مع المسؤول.
استُخدمت «نظرية الوكالة» بنجاحٍ كبير لاستشكاف مجموعة واسعة من القضايا، بما في ذلك «حكومة الشركات» ، والإنفاق الكبير في الكونغرس، وسلوك الوكالات التنظيمية، والعلاقات المدنية العسكرية، ومشاكل السيطرة التكتيكية في منظمات المتمردين. [3] نستخدم هنا هذه النظرية لتأطير مناقشتنا حول نقاط الضعف في شبكة تنظيم القاعدة، وكثيرٌ منها هي التي كشفت عنها وثائق جهادية في قاعدة بيانات Harmony تمَّ الحصول عليها مؤخرًا. فهم أسباب مواجهة الجماعات اختلاف الخيارات، ومتى يخلق الاختلاف تحديات عملياتية وهذا
(1) حاول زعماء القاعدة استخدام التدقيق لمتابعة عملائهم، كما تبين رسالة بالبريد الإلكتروني أرسلت عام 1999 من أيمن الظواهري إلى أحد زعماء خلية اليمن. في هذه الرسالة يشكو أيمن الظواهري من أن القائد اليمني ينفق المال الكثير ولا يقوم بإعطاء تقارير مناسبة عن مصروفاته. من الواضح أن مثل هذه الاتصالات تمثل مخاطر أمنية هائلة. انظر Alan Cullison,"Inside Al-Qa'ida's Hard Drive,"The Atlantic Monthly, September 2004 . تثار قضايا مماثلة في خطاب أرسل في شهر يونيو/حزيران من عام 2005 يُقال إنه من أيمن الظواهري إلى أبو مصعب الزرقاوي. وفي هذا الخطاب، الظواهري يلاحظ أن القيادة في أفغانستان لا تعرف الحقيقة الكاملة عن الموقف في العراق. كما يجادل أن بعض أكثر أفعال الزرقاوي عنفًا، قد تكون ضارة سياسيًا.
(3) حول العلاقات المدنية العسكرية، انظر: Peter D. Feaver, Armed Servants: Agency, Oversight, and Civil-Military Relations ، فيما يخص مشاكل السيطرة التكتيكية في منظمات المتمردين، انظر: Scott G. Gates,"Recruitment and Allegiance: The Microfoundations of Rebellion."Journal of Conflict Resolution 46 (1) : 111 - 130 ، فيما يختص بدوافع قيام منظمات المتمردين بأعمال عنف ضد المدنيين، انظر: Lucy Hovil and Eric Werker,"Portrait of a Failed Rebellion: An account of rational, sub-optimal violence in western Uganda."Rationality and Society 17, no. 1, 2005, 5 - 34