بالنسبة للطليعة ومجاهدي الداخل، فقد ذهبت الصدمة الأولى وهي الفترة الممتدة من أواسط 1970 وحتى أواخر 1980 بصفوفهم في سلسلة مأسوية من الإستشهادات، ولذلك تورطت تلك القيادات بفتح باب التنظيم غير المنظم وغير المدروس أمام الجماهير لتوسيع قاعدتها فغلب الكم على النوع وظهرت ظواهر سلبية وشاذة مميتة فيما بعد، فقد كان العديد من الملتحقين بالدرب من غير المتعمقين في طريق الثبات والالتزام الإسلامي، و لم يكن يميزهم إلا الحماس والاندفاع الذي فتر بعيد تراجع الأحداث ولاسيما الخروج خارج الحدود ..
وعلى صعيد الإخوان فقد ذهبت ضربة الإعتقالات مع بداية تفجر الأحداث بالألوف من كوادرهم المعدة في حلقات التربية والتكوين .. وفتحوا الباب بعد خروجهم خارج الحدود أمام استقطاب واستيعاب ما هب ودب مما اظهر بوادر غير واضحة في صفوف بعض القواعد، بوادر مؤسفة ومخجلة في بعض حوادث متفرقة.
ولقد زاد في سلبية هذا الحشد الكمي أن الظرف في الداخل لم يكن مواتيا لإعداد هذه الجموع وتربيتها ورفع سويتها العلمية والشرعية والسياسية وإعدادها إعدادا مناسبا بل ضروريا، أما في الخارج فقد كان فشل الإخوان على صعيد التربية والإعداد لا يقل عن فشلهم على الصعيد العمل العسكري، وعلى الرغم من بقاء المئات من العناصر في القواعد، لم تفلح القيادة في إنجاح برنامج تربوي ناجع على مستوى القضية باستثناء دروس الحزبية الإسلامية الكلاسيكية المملة التي كانت تجري بين الحين والحين .. وبعض برامج التدريب العسكري النظري والعملي غير الكافي، هذا ناهيك عما وفره جو الحشد الكمي للمخابرات السورية من إمكانية دس العملاء في جو الصراع من أجل رفع العدد وتجاذب العناصر الذي حصل بين التنظيمات.