جَمِيعًا وَقُلُوبُهُمْ شَتَّى ولا ننسى بالطبع ما حدَثَ في الحروب الصليبية في القرنين الحادي والثاني عَشَر، حيث تحركَّت جيوش أوروبا قاطبةً صوبَ الشام ولكن ما إن وطأَت أقدامها هناك حتى بدأ الصراع الداخلي فيما بينها على الغنائم ومناكق النفوذ، حتى أدّى ذلك إلى تحطيمهم في النهاية عندما تصاعدَت الروح الإسلامية في المنطقة وظهرَ القادة المخلصون. هذه الصورة لم تَتَغَيَّر إلا من حيث الشكل، وهو نفس ما يجري حاليًا على الأرض الإسلامية.
في الحالة الدولية الراهنة يظهر الروس وقد حصلوا على تفويضٍ دولي - أي يهودي صليبي - بحرب الإسلام وقهر المسلمين في المناطق الخاضعة لنفوذ الكنيسة الأرثوذكسية في أوروبا، وسط آسيا، القوقاز، وأخذَت فرنسا الكاثوليكية تفويضًا مماثلًا في الجزائر وتونس ولبنان، أمّا كبيرتهم الولايات المتحدة وتابعتها بريطانيا - محور البروتستانت - مع إسرائيل المُمثل السياسي لليهودية الدولية فقد تَكَفَّلوا بالشام ومصر وجزيرة العرب والعراق وليبيا والسودان. والجدير بالملاحظة أن الإسلام هو خصمٌ عقائدي لهذا التحالف غير المُقدَّس الذي يضم أوثان العالم كلها ولكن المسلمين ليسوا حتى الآن خطرًا ماديًا له وزنه في مقابلة جيوش الغرب.
لكن القوى الجهادية في العالم الإسلامي هي النذير القادم - أمام أعين الغرب - الذي يُنذر بتشكيل قوةٍ ماديّةٍ منافسةٍ في مجال الاعتقادات، لذا فإن سحق القوى الجهادية في العالم الإسلامي تأتي على رأس قائمة الأولويات أمام الحلف الشيطاني الدولي. وهنا أيضًا لا بُدَّ من الالتفات إلى فلسفة الغرب الصليبي في العمليات الوقائية (الإجهاضية) لضرب الخطر الإسلامي حتى وهو في مرحلةٍ جنينية، حتى أنه لم يولَد ولم ينمو بعد حتى يصير كفؤًا للنزال، ونظرةٌ لما يحدث في طاجيكستان حتى القوقاز والبوسنة مرورًا بالعالم العربي توضح أن هذا هو المنهج السائد في المواجهة.
إن المجازر التي يديرها الغرب ضدَّ مسلمين لا تتعدّى علاقتهم بدينهم سوى الارتباط التاريخي والحنين الوجداني، ولم يصلوا بعد إلى طور التفاعل والممارسة الكاملة للدين وشرائعه.
يتأثَّر مسلمو القوقاز بأربعة دوائر هامّة هي:
1.الدائرة الروسية.
2.العُمق الإسلامي في آسيا الوسطى.
3.الحلقة التركية الإيرانية.
4.العُمق العربي.