يُسَهّل الإجراءات الحكومية التي تهدف إلى استفحال المشاكل التنظيمية الداخلية للإرهابيين. فعل ذلك يُضاعف تأثير جهودٍ أخرى لمكافحة الإرهاب.
يتناول بقية هذا القسم منطقتين محددتين للصراع داخل المجموعات الإرهابية: تخصيص الموارد والتكتيكات. في
المجال الأول، تخلق مشاكل «الوكالة» عدم كفاءة في كيفية تخصيص الموارد. وتخلق أساليب التخفيف من هذه المشاكل نقاط ضعف عملياتية. وبذلك تواجه الجماعات ضرورة التسوية بين الأمن والكفاءة. في المجال الثاني، تؤدي مشاكل «الوكالة» إلى اتبّاع الخلايا سلوك سياسي مثير للشك. يمكن للجماعات التخفيف من هذا عن طريق التشدد في السيطرة، مما يقلل من أمن الجماعة. لذلك تواجه المجموعات تسوية بين الأمن والسيطرة. وفي كِلتا الحالتين، هناك عدد من الأعمال التي يمكن للحكومات أن تقوم بها لجعل التسوية صعبة بالنسبة للإرهابيين.
يبدأ التحليل المفتوح عادةً للمنظمات الإرهابية من منظور أن أفراد هذه الجماعات تدفعهم القضية في اتحاد
واحد، وأنهم لديهم رغبة متساوية في التضحية من أجل القضية، ويتفقون على حقيقة القضية ويتفقون على أفضل
التكتيكات اللازمة لتحقيق الهدف الاستراتيجي. [1] إلا أنه قد تراكمت أدلةٌ كثيرة تشير إلى أن الأمر ليس كذلك. تكشف وثائق Harmony مستوى مثير للدهشة من القتال والنزاع الداخلي، حتى داخل الجماعات ذات القدرة الكبيرة مثل القاعدة (رسالة عبد الحليم العدل) . تاريخيًا، دائمًا ما تنقسم الجماعات الإرهابية إلى قسمين بسبب الاختلافات المنهجية حول إدارة الصراع والتكتيكات المُستَخدَمة. على سبيل المثال، الجيش الجمهوري الأيرلندي تولّد منه 6 مجموعات منشقّة منذ منتصف السبعينات، بما في ذلك: الجيش الجمهوري الأيرلندي المؤقّت، الجيش الجمهوري الأيرلندي الرسمي، الجيش الجمهوري الأيرلندي المستمر، جيش التحرير الوطني، وقوة الرد الكاثوليكي. عدة وثائق من العيّنات التي حللناها تُعطي أدلة إضافية تُشير إلى أن تماسك الجماعات الإرهابية الإسلامية ضعيفٌ أيضًا. وثائق Harmony تكشف أدلة قوية على خلافات كبيرة بشأن التركيز الاستراتيجي والصراعات حول نقاط غامضة من العقيدة. [2] نحلل فيما يأتي أسباب وجود اختلافات حول الإنفاق والتكتيكات.
(1) فيما يأتي أمثلة على هذا المنهج: William F. Weschler and Lee S. Wolosky,"Terrorist Financing: Report of an Independent Task Force Sponsored by the Council on Foreign Relations," (Council on Foreign Relations, 2002) ;"Report on Money Laundering and Terrorist Financing Typologies," (Paris: Financial Action Task Force, 2004) ; Jean-Charles Brisard,"Terrorism Financing: Roots and Trends of Saudi Terrorism Financing,"Report Prepared for the President of the United Nations Security Council (New York: JCB Consulting, 2002) ; and"The Jemaah Islamiyah Arrests and the Threat of Terrorism,"White Paper (Singapore: Ministry of Home Affairs, 2003)
(2) انظر على سبيل المثال وثيقة رقم: AFGP-2002 - 600053