فهرس الكتاب

الصفحة 217 من 481

هذا مع الإشارة إلى أن ضعف الإمكانات البشرية والمالية تجعل سرعة الإنجاز متواضعةً للغاية، هذا إلى جانب عدم التوافق الكامل بيننا وبين النهضة والمشاكل الأخرى سواءً الأفغانية أو الآسيووسطية، ومع هذا فإن الإنجاز البطيء لا يخلو من فوائد - كما لمسنا ذلك مؤخرًا - وليس أقلها حاجة العنصر الإسلامي المحلي إلى وتيرة بطيئة من التغيير تتيح له الاستيعاب بعمق، فإدراك المسائل الاعتقادية خاصةً والسلوكية والفِكرية بشكلٍ عام تحتاج إلى وقتٍ طويل ولا يمكن إنجازها بسرعةٍ عالية مهما توافرَت الإمكانات الماديّة. و (( ليسَ الفَقرُ أخشى عليكم ) )أو كما قال - صلى الله عليه وسلم -.

رابعًا: موقف النهضة

كل عامٍ وأنتم بخير بمناسبة عيد الأضحى المبارَك، السبت ( ... ) ، وقبله بيومين تقريبًا وصلنا جواب حزب النهضة على سالتنا سابقة الذكر، وحضر الأخ أبو حسين مع تفصيلات شفويّة نقلها عن القيادة لتوضيح موقفهم من المفاوضات وردود ما وَرَدَ في رسالتنا إليهم. وإليكم ملخصًا لذلك:

-ترى قيادة النهضة أنهم استفادوا كثيرًا من خوض تجربة المفاوضات وأن النتيجة كانت عزلة نظام دوشنبيه وظهور النهضة كطرف رئيسي على الساحة السياسية، مع ثقة الآخرين في قدراتها السياسية والعسكرية.

-إن الاستعدادات العسكرية من جانب النهضة تجري على قدمٍ وساق ولم تتأثَّر بعملية المفاوضات.

-تقول النهضة أن راسلتنا إليهم لم يرد فيها شرط هام للنهضة وهو الشرط القاضي باستقالة حكومة دوشنبيه وتسليم الحكم في البلاد إلى حكومة محايدة لمدة سنتين، وتقول النهضة أيضًا أن ذلك الشرط يحتوي على استراتيجية للنهضة إزاء عملية التفاوض كلها، وفكرتها كالتالي:"أن نتقدَّم بشروط قاسية، فإذا قبلها العدو أدَّت إلى سقوطه سياسيًا، وإذا رفضها أعطانا مبررًا كافيًا لاستمرار القتال."وقيادة النهضة متأكدة من استحالة قبول حكومة دوشنبيه بهذا الشرط وهو ما حدَثَ فعلًا وأدّى عمليًا إلى إفشال عملية التفاوض بعد أن حققت النهضة أهدافًا هامةً منها:

-بشهادة الأطراف المُشرِفَة على المفاوضات فإن حكومة دوشنبيه تتحمَّل مسؤولية إفشال المفاوضات. حتى أن الصحف الروسية - باستثناء البرافدا - قد ألقَت اللوم على حكومة دوشنبيه وأشادَت بمرونة النهضة.

-الشروط اللينة التي عرضتها النهضة - بعد أن تأكدّت من استحالة قبول حكومة دوشنبيه بمبدأ الاستقالة - قد نَفَت تهمة التطرف والعنف عنها بل وأصبحَت حكومة دوشنبيه هي المتهمة بالتطرف ورفض المصالحة والسلام.

-وتقول قيادة النهضة في ردها أن لديها إجراءاتٍ معيّنة لا تيرد الإفصاحَ عنها تجعل عملية تسليم السلاح خاليةً من المعنى عمليًا.

-جاء في الرد أن النهضة لم تشارك حتى الآن - بمندوبيها - على أيِّ مستوى في عملية المفاوضات وذلك لأن حكومة دوشنبيه لم ترسل عنها مندوبين على مستوى مناسب، لهذا اكتفَى مندوبا النهضة - همت زادرة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت