كان خلال نفس الفترة أن حدث تطور موازي يتصل بإحدى هذه الجماعات في سورية. كما في مصر، كانت سورية تعاني من تصاعد النزاع بين الجماعات الإسلامية والنظام القومي في أربعينيات القرن العشرين. في البداية، كان النزاع بصورةٍ أساسية، غير عنيف، ولكن بعد استلام حزب البعث للسلطة في عام 1963، تصاعد النزاع بين حزب البعث والإخوان المسلمين. بدايةً بالخُطَب المناهضة للبعث تفاقمت الأحداث إلى شغب وعنف بدأ الإخوان المسلمون بعمليات لتقويض النظام، وتمَّ تشكيل مجموعاتٍ فرعية متزايدة في التطرف. ربما أفضل مثال لهذا هو إنشاء تنظيم الطليعة المقاتلة على يد مروان حديد. [1]
في المرحلة الأولى من الصراع بين الحكومة السورية والإخوان المسلمين، كانت الجماعات المتطرفة متحدةً نوعًا ما. لم يتوقع الإخوان المسلمون دائمًا ردَّ فعل دمشق، إلا أنه في أعقاب الاغتيالات المتكررة للمسؤولين في حزب البعث، أمر الرئيس أمين الحافظ بنزول الجيش إلى حماة للمرة الأولى، وذهب إلى حد التصريح بالغارات الجوية على مسجد السُلطان، الذي كان بمثابة مقر للإخوان المسلمين. اضطرّت جماعة الإخوان المسلمين لوقف نشاط المتشددين مؤقتًا بعد الهجمات المُهلكة.
وفي منتصف سبعينيات القرن العشرين، بدأوا مرةً أخرى العمليات ضد النظام الذي يسيطر عليه العلويون بقيادة
حافظ الأسد. ومرةً أخرى كان هناك فشل في توقع عتبة العنف التي يمكن أن يصل إليها، دون التسبب في رد فعل حكومي شديد. ويقال إن الطليعة، دون تصريحٍ من الإخوان المسلمين، شنَّت سلسلةً من الهجمات القاتلة، بما فيها هجومٌ على مدرسة المدفعية السورية في حلب، وقتلت الطلاب البعثيين، إضافةً إلى الكثيرين من السُنّة. وقد قُتل الشيخ الشهير محمد الشامي في هجومٍ متصل. وفي محاولةٍ إلى أن تنأى بنفسها عن الهجوم، أصدرت جماعة الإخوان المسلمين بيانًا تنكر فيه اشتراكها في الهجوم، وتشجب الطليعة. [2] هذا لم يمنع الحكومة من الرد بقوةٍ شديدة. وقد وقعت أكثر الحوادث وضوحًا والتي لا تنسى، في ذروة الصراع عندما حاصرت الحكومة السورية حماة للمرة الثانية. في هذا الوقت، كان يسكن مدينة حماة 180,000 نسمة، و كانت مركزًا للتطرف السُنّي. وفي فبراير/شباط من عام 1982، اشتبك أكثر من 4000 جندي سوري مع أفراد الطليعة المقاتلة، إضافةً إلى أفراد ومساندين آخرين للإخوان المسلمين، في معركةٍ دموية من منزل إلى منزل. وعندما توقف القتال، قُدِّرَ عدد المدنيين والمتمردين الذين لاقوا حتفهم بـ 5000 فرد، إضافة إلى 1000 من الجنود وتمَّت تسوية المدينة بالأرض خلال الهجوم. [3]