فهرس الكتاب

الصفحة 30 من 481

الأولى بين العضوية الأساسية للإخوان المسلمين وأولئك الذين ازدادوا تطرفًا. هذه الجماعة المنشقة انتهى بها الحال في النهاية إلى أن تصبح جماعة «التكفير والهجرة» ، وهي جماعةٌ دينية أكثر من كونها جماعة إرهابية مدفوعة سياسيًا.

أشارت هزيمة الجيوش العربية على يد إسرائيل في عام 1967 إلى بداية نهاية القومية العربية. ورأى الكثير من الأصوليين الهزيمة على أنها الفشل النهائي للحكومات الفاسدة التي حاولت إظهار قوتها في الصراع ضد الصهيونية. أعاد الانتصار الإسرائيلي في عام 1967 ترتيب أولويات الجماعات المتطرفة. فبدلًا من التركيز على الانتقام من إسرائيل، بدأوا الالتفاف في اتجاه المجتمع العربي لمقاومة «الجاهلية في الداخل» . تشير الجاهلية إلى حالة الجهل؛ خاصةً الثقافة العربية في مرحلة ما قبل أن يوحي الله بالقرآن إلى مُحَمَّد. اجتذب المتطرفون مُجندونَ جُدُد ممن اتجهوا إلى المنظمات الإرهابية والمدارس بحثًا عن إجابات عن الصدمة الاجتماعية التي سببتها هزيمة العرب. كان هذا ابتعادًا كبيرًا عن التفكير السابق. وفي مايو/أيّار من عام 1965، التقى زعيم الإخوان المسلمين الشهير سيّد قُطُب قبل شهرٍ من وفاته مع قادة آخرين من الإخوان المسلمين لمناقشة التكتيكات المستقبلية. وقد كان معارضًا للعمليات الإرهابية على مستوى واسع، والتي يمكن أن تُضعف مصر وتقوم بعمل ما يتمناه «التهديد الصهيوني» . ولكن المنظمة رفضت رأيه وتابعت التخطيط للعمليات. وقد تمَّ القضاء على أية مشاعر متبقية لدى قُطُب - وأتباعه بصورةٍ خاصة - فيما يخص تكتيكات العنف في السجون العسكرية في القاهرة. فقد كان حراس السجن يعذبون ويهينون السجناء، ويشبهونهم باليهود ويتهمونهم أنهم يمثلون تهديدًا أكبر على المجتمع العربي من إسرائيل. وهكذا وُلِدَ الجيل الأول ممن يسميهم سي?ان ( Sivan) بـ"المتطرفين الجُدُد." [1]

كانت الحركة الراديكالية الجديدة أقل تنظيمًا وتنفيذًا للعمليات. كانت ذات أيديولوجية مماثلة دون قيادة عامة. وقد أدَّت اللامركزية الوطنية للجماعات إلى تشتت المتطرفين الجُدُد إلى مجموعاتٍ صغيرة وطوائفَ كثيرة. كان التبرير الديني مستندًا على كتابات رجل الدين العالِم ابن تيمية، في القرن الرابع عشر، الذي يقول فيها بضرورة وجود الكثير من الأئمة عند وجود الكثير من الدول الإسلامية. إلا أن الاختلافات الأيديولوجية واللامركزية أدَّت إلى التناحر بين الجماعات الجديدة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت