لقد كان خطأ فادحا مزدوج النتيجة الخاسرة، لقد كنا في الداخل ندير معركتنا كتنظيم أو كتنظيمات سرية بحكم واقع المعركة، وما أن خرجنا للجوار حتى تبدل الحال وبشكل مريع ودون ما سبب! لقد تحولت كل التنظيمات تقريبا إلى العمل العلني في ظل الأنظمة المضيفة، صحيح أن تلك الأنظمة (المعادية في واقع الحال) لم تكن لتقبل بضيافتنا كتجمعات سرية مخفية دون أن تفهم حدا أدنى مما نعمل وما نريد، ولكن كثيرا من السلوك العلني كنا في غنى عنه، كالكشف عن أعدادنا وأسماء عناصرنا ونوايانا وقدراتنا بل ومخططاتنا، ولقد ذهبت قيادة الإخوان المسلمين في هذا ولاسيما في العراق ثم الأردن إلى حدود بعيدة. وكذلك في مناطق أخرى، لم تمارس تلك الحشود الهاربة أي نوع من أنواع السرية، كانت أخطر الأسرار وأفدح الفضائح والمشاكل الداخلية تذكر على الهواتف التي يعلم أصحابها علم اليقين أنها مراقبة بل ويكلمون المراقب أحيانا! لقد كان الجنون بعينه! ولكن في تلك الظروف لم يكن أحد ليستمع لرأي رشيد!
وهكذا أعطينا الأنظمة المجاورة العدوة معلومات كاملة وتفصيلية عنا في كل شيء .. كل شيء ولا داعي للتعداد! فعرفتنا على حقيقتنا، واستخفت بنا وعرفت كيف تحاصرنا وتشارك في خنقنا، وما التنسيق الأمني الذي جرى في بعض المراحل بين الأردن وسوريا والعراق وغير ذلك بخاف على أحد ..
ومن ناحية أخرى وجهنا طعنة نجلاء إلى التنظيمات الإسلامية الأخرى في الدول المجاورة، حيث أخذت أجهزة مخابراتها المهتمة بحرب الإسلاميين الأصوليين الإرهابيين المتطرفين الدينيين كما يسمونهم، أخذت درسا رائعا وتعلمت كيف تحاربهم وتوجه لهم الضربات من خلال دراستها لحركة أشباههم بل أقرانهم ولا حول ولا قوة إلا بالله ..