فهرس الكتاب

الصفحة 161 من 481

وقال رحمه الله: (والصديق رضي الله عنه وسائر الصحابة بدؤوا بجهاد المرتدين قبل جهاد أهل الكتاب، فإن جهاد هؤلاء حفظ لما فتح من بلاد المسلمين، وأن يدخل فيه من أراد الخروج عنه، وجهاد من لم يقاتلنا من المشركين وأهل الكتاب من زيادة إظهار الدين وحفظ رأس المال مقدم على الربح) . [1]

ولا شك أننا -نحن المسلمين- مسئولون في المقام الأول عن هذا الفساد العظيم وذلك لقوله تعالى: {وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ} [2] ، وقوله تعالى: {وَمَا أَصَابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ} [3] ، ومسئوليتنا هي تركنا الجهاد الواجب علينا لدفع هذا الفساد، {وَلَوْلا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الْأَرْضُ} [4] ، فطغى الفساد بلا دافع، وضرب الله علينا الذل عقوبة لنا لتركنا الجهاد كما قال صلى الله عليه وسلم (إذا تبايعتم بالعينة وأخذتم أذناب البقر ورضيتم بالزرع وتركتم الجهاد سلط الله عليكم ذلا لاينزعه حتى ترجعوا الى دينكم) [5] ولا أمل في تغيير هذا الواقع الأليم إلا بعلاج سببه (وهو ترك الجهاد) فالأمل في التغيير ودفع الفساد هو بالجهاد في سبيل الله تعالى، قال تعالى: {إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ} [6] .

فلما قامت طائفة من المسلمين تدعوا إلى الجهاد -الذي هو طريق الخلاص- لم تجد أمامها العدو الكافر فقط وإنما - ومما زاد البلاء - أنها وجدت الصف الإسلامي ممزقا بين فتن الشهوات وفتن الشبهات إلا من رحم الله تعالى، فطائفة تصد عن الجهاد وتزعم انه سبب البلايا من هؤلاء المنافقين الذين قال الله سبحانه فيهم: {وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَقُولُوا هَذِهِ مِنْ عِنْدِكَ} -إلى قوله تعالى- {وَمَا أَصَابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ} [7] ، وطائفة اتخذت من البرلمانات الشركية طريقا لتطبيق الشريعة الإسلامية وهؤلاء كشفنا فساد مسلكهم في نشرتنا الخامسة وهم الإخوان المسلمون، وطائفة عكفت على محاربة طواغيت الأموات من القبور والأحجار والأشجار وغضت الطرف عن الطواغيت الأحياء الأشد فتنة وإفسادا {وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذَاتِ الشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ} [8] ، وطائفة اتبعت شبهة خطيرة للشيخ الألباني تقضي بالسكوت عن هؤلاء الطواغيت، وطائفة وطائفة ....

(1) مجموع الفتاوى (35/ 158 - 195) .

(2) الشورى: 30.

(3) النساء: 79.

(4) البقرة: 251.

(5) رواه أبو داوود وصححه الألباني (3462) .

(6) الرعد: 11.

(7) النساء: 78 - 79.

(8) الأنفال: 7.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت