يصعُب جدًا على الحكومات مقاومة القاعدة فكرةً أكثر من مقاومتها اتحادًا أو منظمةً لها منظماتها المرتبطة ونقاط الضعف التي سبق وصفها في التحليل.
ويمكن إرجاع الالتزام الاستراتيجي لحركة الجهاد إلى حدٍ كبير إلى مهارة أفرادها في استخدام الأدوات الإعلامية، خاصةً منذ 11 سبتمبر، لإعداد سجل تاريخي كما سمّاه أحد كبار مُفكري القاعدة مخزنًا للصور والفيديو والقصص، أصبحت شبكة الإنترنت تُمثّل أسطورةً تأسيسيةً للجهاد، يمكن لأي شخص الوصول إليها من أي مكان وفي أيِّ زمان. فعن طريق نشر أفكارهم في تعليقاتٍ قصيرة أو مقالاتٍ طويلة يتمُّ توزيعها من خلال الإنترنت أو في كُتبٍ كبيرة، لا يقوم استراتيجيي التيار الجهادي بتجنيد الأفراد الجُدُد فقط، ولكنهم يلقنون المجندين المفردات السامّة والعنيفة والمملة للتعبير عن غضبهم، وتقديم التوجيهات إلى العاملين على الأرض في العراق وخارجها.
في وثيقةٍ كُتِبَت عام 1994، يُقِّر الكاتب حسّان أن"هناك حاجةٌ إلى المزيد من البثِّ الإذاعي لإطلاق حملةٍ إعلانية في اليمن والصومال."وكما هو حال الدعائي المجاهد الذي يعمل اليوم، يعتقد حسان أن"محطات الإذاعة أشدُّ قوةً من القنابل الذرية."مرةً أخرى يجادل أن أهداف الحملات الإعلامية هم الشباب الذين يمكن في أعداد صغيرة أن يحملوا «التعاليم الصحيحة» إلى مناطق كبيرة. [1] وقد كَتَبَ بن لادن نفسه في خطابٍ تمَّ الحصول عليه إلى الملا مُحَمَّد عُمَر:"من الواضح أن حرب الإعلام في هذا القرن هي واحدةٌ من أقوى الوسائل؛ في الواقع الإذاعة قد تصل إلى 90% من الاستعداد الكُلّي للمعارك". [2] وفي مُذكَّرة إلى الشيخ أبو عبد الله، يقترح الكاتب أبو حذيفة أن على المسلمين أن يسعوا إلى دمج الجهاد بجميع مظاهر حياتهم. على سبيل المثال، يجادل أن حفلات الزواج"لا بُدَّ أن تتضمَّن الخطابات والأغاني والشعر الذي يروج للجهاد." [3]
يبدو من الهام جدًا أن تُفَعِّل مجهودات مقاومة الإرهاب كلَّ شيءٍ ممكن لاحتواء انتشار الجزء الأكبر من أفكار الجهاد. وتوحي الرؤيا المُكتَسَبة من تطبيق النموذج الواعي النظري لنا على هذا العدد المحدود من الوثائق أن الحكومات لتحقق النجاح في تطبيق السياسات التي تركِّز على حرمان الجهاد من مكان العمل الذي يسعون إليه؛ يجب عليهم - أي الحكومات - أن يسعوا في تأليب الجماعات والمُنظّرين وحتى الدعاية الجهادية ضد بعضهم البعض. وتشجيع المشاكل الضيقة بشتى الطرق داخل القيادة التنظيمية، وإحباط معنويات المُجندين الجُدُد في توفير بدائل لحياة جديدة ومخارج استراتيجية لهم.
(1) وثيقة رقم: AFGP-2002 - 600053
(2) وثيقة رقم: AFGP-2002 - 600321 ، صفحة 2
(3) وثيقة رقم: AFGP-2002 - 003251