بقائهم على قيد الحياة كان بصورة مستمرة أفضل من معدل العاملين. [1] كذلك يميل معدل القبض على الممولين إلى أن يكون أقل مما يلاقيه العاملين التكتيكيين (الميدانيين) .
عندما تنجح الحكومات في القبض على المسؤولين عن الأمور اللوجيستية، وأعضاء شبكات الدعم الآخرين، فإنهم
يواجهون نتائج أقل بكثير من النشطين. لقد تم إبعاد واحد من كل 32 ممولًا ولوجيستيًا من حركة الجهاد السلفي بين يناير/كانون الثاني 2001 و ديسمبر/كانون الأول 2003. وأفضل مثالٍ هنا هو خلية الجماعة الإسلامية التي تمَّ تفكيكها في سنغافورة في أواخر عام 2001. قَدَّمَت الخلية خدمة جمع الأموال وشاركت في صنع الترتيبات اللوجستية لهجوم القاعدة على سنغافورة. من أصل أكثر من ثلاثين شخص قُبِضَ عليهم، 13 منهم من المشاركين في الدعم اللوجستي المباشر حُكموا في السجن لعامين. [2] العاملين في أنشطة جمع التبرعات أُفرِجَ عنهم ولكن لم يُسمَح لهم مغادرة البلاد. [3] هذا الخطر يُعقّد من آثار الاختيار، فأولئك الذين يختارون العمل الميداني أو العملياتي لأنهم ملتزمون بالقضية لأبعد الحد أكثر عرضةً للأسر أو القتل. هذه العملية توضّح أكثر أن المسؤولين عن عملية التمويل وتوزيع المال على خلايا العمل الميداني سيكون لهم اختيارات خاصة بهم تختلف عن اختيارات القيادة.
وحتى دون هذا الاختلاف في عملية الاختيار، هناك سبب لتوقع اختلاف الاختيارات. المعاملة الرحيمة التي لوحظت لأعضاء شبكات الدعم تعني أن مستوى عتبة قبول المخاطر والالتزام المطلوب للمشاركة في نشاطات الدعم أقل بكثير من المشاركة في الأدوار التكتيكية. وبذلك فإن الأفراد من أصحاب مستوى مُعيَّن من الالتزام والولاء قد يشاركون في نشاطات الدعم، بينما يعجزون عن القيام بأدوارٍ أخرى داخل المنظمة. وسعيًا لتعظيم القدرات العملياتية، فإن الجماعات الإرهابية قد تركز مثل هؤلاء الأشخاص في أدوار الدعم، بما يحرر المؤمنين الحقيقيين من أجل المهام العملياتية الأكثر خطورة. هذه الاختيارات الشخصية تؤدي عندئذ إلى اختلاف في الثبات بين مستويات المنظمة.
توحي وثائق Harmony أن القاعدة قد شجعت بشكل رسمي مثل هذا الاختلاف في الاختيارات داخل صفوفها في وقتٍ مُبَكِّر في عمليات اتساعها وتجنيد أفرادها. على سبيل المثال، تصف إحدى الوثائق التي تمَّ الحصول عليها الأدوار والمسؤوليات الخاصة بأعضاء لجان القاعدة المختلفة التي يمكن أن يخدموا فيها. في هذه الوثيقة، تذكر اللجنة الحربية الأهداف التالية: إعداد المقاتلين الشباب وتدريبهم وتنظيمهم من أجل القتال؛ التنظيم والإشراف من أجل المشاركة في القتال في الميدان؛ وإعداد البرامج والإجراءات العسكرية؛ وتقديم الآلات العسكرية المطلوبة من أجل القتال. قارن هذا بالأهداف الأربعة المذكورة فيما يتعلَّق بلجنة الإدارة والتمويل في نفس الوثيقة:"تقديم أفضل"
(1) المعلومات مُقَدَّمة بوجهٍ عام بواسطة مارك سيجمان ( Marc Sageman) . وقد ظهرت بدايةً في كتاب: Understanding Terror Networks, 2004
(2) نتيجةٌ ثانوية لهذا الجدل، قد لا يكون العقاب البسيط للممولين عملًا سيئًا، حيث إنه يخلق الظروف التي تُسبب عدم الكفاءة والنزاع في المنظمات الإرهابية.