وتبريرًا لما حدث، ساق لنا الأستاذ عبد الله نوري عذرًا أقبحُ من ذنب، فقال إن المارشال رضوان قد تصرَّف وفقًا لقرارت مجلس الشورى وخوفًا من حدوث انشقاقٍ في حركة النهضة، لكون هذه القوة قد تدربَت وتَسَلَّحَت وسوف تعمل ميدانيًا تحت إشراف العرب، ولم تلبث أن وصلتنا تهديداتٌ بالقتل من جانب رضوان عن طريق أحد أعضاء مجلس الشورى البارزين.
عند هذه النقطة قررنا العودة حتى لا يتأزَّم الموقف أكثر من هذه الدرجة، وحتى لا نقطَع الخيوط كلها مرةً واحدة ومن الزيارة الأولى أو المحاولة الأولى للعمل من خلال النهضة في منطقةٍ ما وراء النهر.
من خلال هذه التجربة القصيرة والعنيفة، وطبقًا للمعلومات السابقة واللحقة اكتَمَلَت لدينا تقريبًا صورة الوضع لدى حركة النهضة، وهي كالتالي:
1.سيطرة مسعود على حزب النهضة، لدرجةٍ يمكن اعتبار النهضة امتدادًا طبيعيًا لشوى نظّار.
2.إن رضوان وزير دفاع النهضة هو رجل مسعود الأول في النهضة، وهو صاحب القرار الوحيد داخل النهضة.
3.إن دور عبد الله نوري داخل حركة النهضة لا يَتَعَدَّى دور الناطق الرسمي باسم رضوان والواجهة الشرعية التي يتحرك خلفها.
4.هناك ظواهر قوية على انشقاقٍ قادم في صفوف النهضة داخل الجبهات وسياسيين المنفى ضد الوضع الذي تَرَدَّت فيه النهضة بالشكل المذكور أعلاه.
وعلى ذلك قررنا تجميد تعاملاتنا مع النهضة حتى تتضح التطورات داخل النهضة وفي الجبهات، ونتوقَّع أن يكون لحزب إسلامي حكمتيار دورٌ في دعم الانشقاق المرتَقَب داخل النهضة، وقد يتطور الأمر إلى بروز أكثر من انشقاق، وربما كان هناك دورٌ أيضًا لكل من إيران والسعودية. لقد تَعَرَضَت علاقاتنا مع النهضة إلى مزيدٍ من التدهور بعد عودتنا، قد وصلت إلينا أخبار من كرف جماعة حكمتيار بأن الذخائر التي أرسلناها قد وصلت إلى مسعود، وجماعة الحزب ينشرون الخبر بطريقةٍ ملتوية تقول إن القاعدة ترسل أسلحةً وذخائر إلى مسعود، ونشروا ذلك بين المقاتلين العرب لدى الحزب، وكانت علاقتنا هنا متوترة أصلًا مع لصوص الحزب في المنطقة وقد زادها ذلك خطورةً وتأكَّدَ لدينا نبأ تسرب ذخائرنا إلى مسعود بعد أن أكَّده لنا مُحَمَّد رسول - وزير الدفاع السابق لدى النهضة - والمعارض حاليًا لما يحدث من مهازل نهضويّة.
نحاول حاليًا تطويق الأزمة مع الحزب، ولكن علاقتنا مع النهضة زكأنها على وشك الوصول إلى نقطة اللاعودة وهذا ما نحاول جاهدين على منعه، مكتفين فقط بموقف الترقب والانتظار كي نحدد وسائل أخرى للعمل وراء النهر، وقبل أن نصل إلى النقطة الخاصة بتصورنا للعمل في المنطقة مستقبلًا، نضيف بعض الرتوش على الصورة التي وصفناها لكم حتى تتضح بعض جوانبها الهامّة: