بترولها وثرواتها بديون ربوية، نهبوها هي الأخرى. ها هم اليوم، وإمعانًا منهم في الجشع والطمع، يأتون بأسلوبٍ جديد؛ لنهب ما تبقى في جيوب الناس المخنوقين بغلاء الأسعار، وارتفاع تكاليف المعيشة والإقامة والسكن؛ وهذا الأسلوب، هو بيع مؤسسات الدولة للمواطنين باسم «الخصخصة أو التخصيص» .
ومن آخر إجراءات النظام في هذا الصدد ما أعلن عنه من عزمه بيع الخطوط السعودية للقطاع الخاص، وهدف النظام من هذا الإجراء واضح جلي، فهو:
أولًا: يريد أن يحصل على أموال جديدة من أيدي الشعب بعد أن أفلست خزينة الدولة.
ثانيًا: كما يريد أن يتخلص من الخسائر والديون، التي تحملتها الخطوط من قبل، زيادة على سبعة مليارات ونصف مليار دولار ستُضاف للديون؛ للحصول على أسطول جديد من الطائرات الأمريكية لهذه الخطوط، بالرغم من أن هذه الخطوط لا تحتاج في تجديد أسطولها إلى هذا الكم الهائل من الطائرات (60 طائرة) ، فضلًا عن أن هذا المبلغ ليس هو الثمن الحقيقي للصفقة. فالفرنسيون عرضوا مواصفات كافية ومؤدية للغرض، بأقل من هذا المبلغ بكثير، ولكن عمولات الملك والأمراء المتنفذين وبالذات الأمير سلطان، هي التي ترفع الأسعار هذا الارتفاع الجنوني، يُضاف إلى ذلك حرصهم على إرضاء الأمريكان بشراء هذه الصفقة، إذ أنها توفر عشرين ألف وظيفة، وتُشغل مصانع الطيران الأمريكية وتنقذها لمدة خمس سنوات؛ في الوقت الذي تتفشى فيه البطالة عندنا في أوساط الخريجين والشباب منذ عشر سنين.
إن ما وصلت إليه الخطوط السعودية وغيرها من مؤسسات الدولة من إفلاس، كان نتيجة حتمية لممارسات حفنة القتلة السياسيين، من متنفذي الأسرة الحاكمة، الذين يُسيطرون على هذه المؤسسات العامة. فإلى متى سيظل هؤلاء المحتالون يستنزفون أموال الأُمَّة ويحملون أجيالها القادمة بهذه الديون؛ من أجل الصرف على شهواتهم ونزواتهم الشخصية من مال الأُمَّة العام؟
إن هذه المؤسسات (الخطوط السعودية وغيرها) تعتبر مؤسسات ميتة اقتصاديًا وتجاريًا، ولتأكيد هذه الحقيقة، يكفي أن نُذَكِّر بأن ديونها على الدولة والأمراء، تقدر بمليارات الريالات المتراكمة، منذ عدة سنوات، ولا أمل في استخلاصها أو توقفها في المستقبل، في ظل هذا النظام؛ فلا ندري مَن سَيَتَحَمَّل تكاليف الطائرات التي يستخدمها الأمراء، من طائرات الخطوط السعودية، بعد أن يشتريها القطاع الخاص أو مَن سَيُسَدد أوامر الإركاب الحكومية؟
إن الخسارة المادية واضحةٌ جلية في شراء أسهم مثل هذه المؤسسات، زد على ذلك الآثار المترتبة على إعانة هؤلاء الحكام على نهب مزيد من أموال المسلمين بغير حق. ولذا فإننا من - باب النصح - ننبه