من كان، وللعالم اليوم في مواقع علماء السلف قدوة حسنة يحتذي بها، كموقف سعيد بن المسيب والإمام مالك والإمام أحمد والعز بن عبد السلام وابن تيمية وغيرهم رحمهم الله جميعًا.
5.الابتعاد عن مواقف الريب وخاصة أبواب السلاطين التي حذر منها النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه وسَلَف الأمة وخلفها الصالح، فقد قال صلى الله عليه وسلم في التحذير من السلاطين: (( ومن أتى أبواب السلاطين افتتن، وما ازداد عبد من السلطان قربًا إلا ازداد من الله بُعدًا ) ) [رواه أحمد في المسند. وقال أحمد شاكر:"إسناده صحيح."] . وقال حذيفة - رضي الله عنه:"إذا رأيتم العالم بباب السلطان فاتهموا دينه، فإنهم لا يأخذون من دنياهم شيئًا أخذوا من دينهم ضعفه."وإذا قام العلماء بذلك وجب في حقهم من التعظيم والتقدير والاحترام لازم ما بيناه في بداية هذا البيان، فالرسول صلى الله عليه وسلم يقول: (( ليس منا من لم يجل كبيرنا ويرحم صغيرنا ويعرف لعالمنا حقه ) ) [رواه أحمد والحاكم] .
وبذلك يتبوأ العلماء مكانتهم اللائقة بهم في توجيه الأمة وقيادتها إلى سبيل الخير ومسالك الرشاد.
وفي الختام لا يسعنا إلا أن نشيد بتلك المواقف الصادقة الشجاعة في الحق التي وقفها نخبة من العلماء الذين نحسبهم صادقين ولا نزكيهم على الله، من أمثال الشيخ سلمان العودة والشيخ سفر الحوالي ... وغيرهم من العلماء العاملين داخل الجزيرة وخارجها، تلك المواقف التي رفعت جبين الحق عاليًا ورأس الأُمَّة شامخًا ومرغت كبرياء الظلم، أثبتت أن على صخرة الحق وصلابة الإيمان تتفتت كل وسائل الإغراء والإغواء وتنهزم آلة البطش وتنكسر حربة الطغيان والعدوان، فنسأل الله أن يفرج كربهم ويفرغ علينا وعليهم صبرًا ويثبت أقدامنا وأقدامهم. {وَكَأَيِّن مِّن نَّبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَمَا وَهَنُوا لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَمَا ضَعُفُوا وَمَا اسْتَكَانُوا وَاللّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ ? وَمَا كَانَ قَوْلَهُمْ إِلَّا أَن قَالُوا رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَإِسْرَافَنَا فِي أَمْرِنَا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ ? فَآتَاهُمُ اللَّهُ ثَوَابَ الدُّنْيَا وَحُسْنَ ثَوَابِ الْآخِرَةِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ} ، {رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا وَتَوَفَّنَا مُسْلِمِينَ}
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
عنهم / أسامة بن محمد بن لادن
التاريخ: 5/ 12/1415 هـ
الموافق: 6/ 5/1995 م