تُمَثِّل مشاكل الوكالة التي تخلقها الاختيارات المختلفة بين أعضاء جماعة الإرهاب تحديات عملياتية لهذه المنظمات، وهي تحديات يمكن استغلالها جزءًا من الاستراتيجية المتكاملة لمكافحة الإرهاب. لذلك، يساعد الإطار النظري الذي يأتي وصفه في هذا التقرير على تحديد أين، وتحت أية ظروف تنظيمية يمكن توقع أن تواجه المنظمات أصعب التحديات في متابعة أهدافها ومصالحها. فهم التحديات الداخلية للمنظمة الإرهابية ونقاط الضعف فيها هو أمرٌ أساسي لوضع استجابة فعّالة - وكفء - للتهديد الذي تمثله وللحط من قدرة هذه الجماعات على القتل. تساهم الوثائق الخاصة بالقاعدة والتي تمَّ الحصول عليها إلى حدٍ كبير في هذا النوع من الفهم.
فحص تجارب الإخوان المسلمين والطليعة المقاتلة في حماة في سورية، يعتبر دراسة حالة ذات صلة بوجه خاص. ويتم تلخيص الدروس المستفادة من المجهودات التي قامت بها هذه المجموعات خلال السبعينيات من القرن العشرين بناءً على تقييم فعلي داخلي على يد كبار الأيديولوجيين الجهاديين أنفسهم. كثير من تلك التجارب الجهادية في سورية تشبه إلى حدٍ كبير العمليات الحالية التي تدعمها القاعدة في العراق، ونحن نبرز عددًا منها نعتقد أنه ذو صلة بشكلٍ خاص. دراسة هذه الحالة لا تزيد فقط من فهمنا لشبكة تنظيم القاعدة، وكيف تعمل تحت ضغط من الحكومة، ولكنها تقدم أيضًا نموذجًا مفيدًا للباحثين الآخرين ليتبعوه في تطبيق إطار نظري مماثل لدراسة المنظمات الإرهابية الأخرى ونقاط ضعفها المحتملة.
نستقي إطارنا والنص التاريخي من حالة سورية، ونقوم بتقييم التحديات التنظيمية التي تنشأ في القاعدة، والانقسام الداخلي، والأماكن التي يمكن أن تكون الجماعة فيها أكثر عرضةً للاستغلال. يركز تحليلنا على أن الاستراتيجيات الفعّالة لمكافحة التهديدات التي تمثلها القاعدة سوف تخلق الانشقاق بين أعضائها وتزيد منه. الأعضاء لديهم أهداف وأغراض مختلفة، واستراتيجيات مفضلة لتحقيق هذه الغايات. تختلف الاختيارات ومستوى الالتزام بين الأدوار المحددة التي يتم تنفيذها داخل المنظمة وبين قادة المجموعات الفرعية. يجب أن يعكس تحديد واستخدام الخلافات القائمة داخل القاعدة منظمة ذات تعريف عريض، هذا الاختلاف التنظيمي الداخلي في الاختيارات والالتزام، بحيث تجتمع كل الموارد المتاحة للعمل على القضاء على تهديدها المُحتَمَل. بينما قد يكون خيار القبض على الأفراد (أو قتلهم) أكثر فعاليةً عندما يكون الأمر متعلقًا ببعض الأفراد مثل القادة الميدانيين. نحدد عدد من الإجراءات العلاجية غير المميتة التي تأخذ بعين الاعتبار الاختلافات فيما يفضله أفراد القاعدة ومدى التزامهم لهذه القضية وولائهم للتنظيم. تهدف العديد من الإجراءات لدينا لحث مشاكل التنظيم المنهك والتي تزيد الخلل التنظيمي الحالي للحد من إمكانية تنظيم القاعدة على التأثير السياسي.
إلا أنه لتحقيق نجاح طويل الأمد في الحط من الحركة الواسعة التي تدفع العنف الإرهابي، يعتقد مركز مكافحة الإرهاب أن الولايات المتحدة لا بُدَّ أن تبدأ بصورةٍ نشطة في تفهم قدر الأعمال التي تُمَثِّل الاستراتيجية الكلية للجهاد. لذلك