فهرس الكتاب

الصفحة 383 من 481

وتعليقنا على هذا الحدث، نُجمله فيما يلي:

أولًا: لقد تمهد معنا في بياناتنا السابقة، وبالذات البيان رقم 17 ما وصل إليه هذا النظام من الخروج من الإسلام والردّة عنه، وخذلان قضاياه الكبرى، وعلى رأسها قضية فلسطين، أم القضايا الإسلامية. وتلك الحقائق تكفي لدحض أي دعوة يتشدق بها النظام، من قبيل حرصه على خدمة ونُّصرة قضية البوسنة والهرسك، فكيف ينصر الإسلام من هو خارجٌ عنه؟ أو ينصر المسلمين من يسعى في التآمر على قضاياهم ومُناصرة أعدائهم، الذين مكنهم من جعل بلاد الحرمين نهبًا مسرحًا لهم؟

إننا لم ننس بعد ما جُمع من تبرعات باسم قضية فلسطين، التي سُلمت في النهاية عربون صداقة وهدية ود للمغتصبين اليهود؛ فهل ستكون قضية البوسنة أفضل أهمية عند هذا النظام من قضية فلسطين؟ بل وكيف نُصدق دعوى النظام، الحرص على مناصرة الإسلام والمسلمين في البوسنة، في الوقت الذي يقبع فيه خيرة علماء ودعاة الأُمَّة وصفوة شبابها في أقبية وسجون هذا النظام؟! يقول الله في حديثٍ قدسي: (( من عادى لي وليًا فقد آذنته بالحرب ) ) [رواه البخاري] .

ثانيًا: إن سجل النظام الخاص بقضية البوسنة سجل أسود، مليء بالخذلان والخداع، كما هو بَيِّنٌ من مواقفه التالية:

لقد استضاف النظام مؤتمرًا إسلاميًا عريضًا، خُصِصَ لمناقشة قضية البوسنة، قبل ثلاث سنوات في جدة، وبعد خُطبٍ عنتريةٍ جوفاء، أمهل المؤتمرون الأمم المتحدة الفرصة الأخيرة؛ لإنقاذ الوضع في البوسنة، وإلا فإن العالم الإسلامي، وفي مقدمته نظام الحكم السعودي - مُنظم المؤتمر - سيتدخل. ومع أن الأمم المتحدة تمادت في مخططها، القاضي بتدمير البوسنة والهرسك، فإن قرارات ذلك المؤتمر أودعت رفوف النسيان؛ لأنها إنما كانت للاستهلاك المحلي فقط، وتُرك مسلموا البوسنة لمصيرهم المروع، وأُسلموا للوحش الصربي؛ ليفترسهم أمام أنظار وأسماع العالم، ممنوعين من حق الدفاع الشرعي عن أنفسهم، تطبيقًا لقرارات الأمم المتحدة!!

ولما تجاوب أهل البلاد مع نكبة إخوانهم في البوسنة، بادر النظام بقطع الطريق عليهم، بعدة إجراءات منها:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت