فهرس الكتاب

الصفحة 458 من 481

المبحث الأول؛ ملاحظات حول التجربة ككل: أولا: غياب الاستراتيجية والتخطيط الشامل المسبق

لم يكن لدى المجاهدين الأوائل عندما أقدموا على إرساء خط الجهاد العسكري أي تصور استراتيجي مبني على حساب دقيق لمعطيات الواقع وتوقعات المستقبل، و لم تؤخذ بعين الاعتبار كدراسة جدية حالة البلاد، وجغرافيتها، وجغرافيتها السكانية، وتركيبتها الدينية والقومية والسياسية، وطبيعة النظام وتركيبته، ونسبة قوتنا الذاتية إلى قوته، وطبيعة القوى الصديقة والمعادية، ومعطياتها وإمكانية الإفادة منها .. إلى ا خر تلك الأمور الهامة التي كان يجب أن تؤخذ بعين الاعتبار وتبنى عليها طبيعة العمل العسكري المناسب وطبيعة بنية التنظيم المطلوب ... الخ.

بل على العكس سار العمل بشكل شبه فطري قدرت فيه الضرورات دائما حسب معطيات الأمر الواقع، وما لبث الأمر أن خرج من يد مخططيه بمجرد انفجار الأحداث، وأصبحت الأحداث تجر مخططيها عبر سلسلة من الضرورات واختيار أهون الشرور .. فلما خرج الأمر من يد الطليعة وأصبح بيد قيادة الخارج لم يكن نصيبها من العمل غير المخطط بأقل من نصيب المرحلة السابقة، فرغم توافر الوقت والإمكانيات والظروف وتأييد الجوار لم تستطع القيادة أن تنتقل بالعمل إلى المستوى الاستراتيجي بل على العكس اعتمدت على معطيات الدخل وبنت عليه أحلامها بالحسم وغابت الاستراتيجية حتى عن برامج الإعداد والتدريب وكل شاردة وواردة ولم يكن العمل في الخارج إلا سلسلة من الاعتباطات وربما أن أهل الداخل ونعني القيادة الميدانية في (حماه ودمشق والضباط) كانوا أول من فكر بإعطاء العمل منحنى استراتيجيا، ولكن خطأهم القاتل بالاعتماد على معطيات الخارج ودعمه، أخرج الأمر من أيديهم وآل بهم إلى الدمار، لغياب هذا العامل الاستراتيجي المهم في التخطيط لحرب عصابات ثورية. وهكذا ظلت الأحداث تتحكم بفاعلية والت كل المحاولات العسكرية رغم كل البطولات الفردية الرائعة إلى فشل ذريع لم يستطع المجاهدون خلاله إلا أن يعطوا الدليل على قدرتهم على الاستشهاد. س

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت