الأحداث وأذكر لك اكتشافًا عمره آلاف السنين فقط. يقول الاكتشاف بأن الحركة المنعزلة عن جمهورها والتي تشكُّ في شعبها ويشكُّ شعبها فيها، فلا يمكن لتلك الحركة أن تحقق شيئًا سوى تدمير نفسها.
حسب المعلومات الضئيلة المتوفرة لدينا عن الوضع في الصومال، بما في ذلك التقرير البسيط والرائع الصادر من مدير فرع رابطة العالم الإسلامي في شهر يونيو الماضي، فإنني أتخيل أن الصومال في حاجةٍ إلى جبهةٍ وطنيةٍ شاملة مجتمعة على شعارات إسلامية عامة وليست تفصيلية، تلك الجبهة لا بُدَّ أن تؤدي إلى حكومة وطنية موسّعة توافق عليها القوى الرئيسية في البلاد، قبائل وتجمعات سياسية، والشعار المقبول من الجميع هو حرية الصومال وإسلاميتها. لا يَخفى عليك أن الأمم المتحدة هي الغطاء الشرعي والجامعة الدولية للقوى الصليبية الغربية التي يُديرها اليهود، من هنا فإن قوات الأمم المتحدة هي جيشٌ صليبيٌّ بَحت وأظنني غير مخطئ كثيرًا عندماأطلقت عليهم اسم «فرسان الصليب» إنهم يقودون أعتى حملة صليبية على الإسلام. إذن فالمطلب الأهم هو إخراجهم من الصومال حتى ولو تولَّت البلاد بعد ذلك حكومة شبه إسلامية شبه ديموقراطية شبه ... إلخ. وللأسَف فإن علينا الرضا بأخفِّ الأفراد دفعًا لأشدها، فذلك هو الحال، وللعلم فإن فرسان الصليب يتهيأون لدخول أفغانستان بالتعاون مع ربّاني ومحكمتيار وكسعود وآخرون بهدف القضاء على الجهاد في طاجيكستان وآسيا الوسطى وإنهاء تواجد العرب جهاديًا في أفغانستان والمنطقة.
عزيزي سيّف ...
إن المناورة في المجال السياسي أشدُّ خطرًا وأكثر إلحاحًا وضرورة من المناورة في العلميات العسكرية، فهل يمكنك أن تتخيَّل عملًا عسكريًا بلا مناورة، والسير وفقًا لخطة مرحلية؟
إن العمل الجهادي على طريقة وحيد القرن هو عملٌ غبيٌّ وفاشل، وأعني به العمل الجهادي الذي لا يرى غير العمل العسكري لا غير.
عندما دخلتم الصومال في بداية الأمر، كان الميدان الصومالي عقيمًا وغير مُجدي ولكت تَغَيَّر الوضع بعد تدخل أمريكا وفرسان الصليب؛ لقد كنتم أشبه بصيادٍ صَوَّبَ بندقيته نحو غصن شجرةٍ يابس لا ورق فيه ولا طير عليه، ثمَّ فجأةً هبطَ النسر الأقرَع على غصن الشجرة وعلى استقامة البندقية تمامًا، فهل يضغط الصياد على الزناد كي يقتلَ النسر أو يُدميه على الأقَل؟
لقد هبط النسر الأمريكي الأَقرَع على مرمى بنادقكم ويمكنكم قتله أو إصابته بعاهةٍ مُستديمة، فإن فعلتُم فقد أنقذتم السودان واليمن وباب المندب والبحر الأحمَر وبحر العرب ومياه النيل، هل تريد أهدافًا للحرب أروعَ من ذلك؟
لا أظن أنه مسموحٌ لكم بالتراجع الآن لأنها جريمة. أطلقوا النار على النسر الأَقرَع واقتلوا فرسان الصليب، فالله معكم وبعد الإيمان فإن أكبرَ نِعَمِ الله هي العقل، فاستخدموه بحكمة ولا تقاتلوا بأسلوب وحيد القرن.