فهرس الكتاب

الصفحة 299 من 481

النصيحة لي ولك واجب، وأرجو ألا تكون ثقيلة، وإلا عَلم الله فسنظل نقع في أخطاء مرةً بعد أخرى حتى نصبح مضغةً في أفواه العالم يلوكونها كيف شاءوا ونصبح قصةً وعبرةً لمن لا يعتبر. ولقد لاحظتَ أنت بنفسك هذا وذكرته لي ولغيري في أكثر من مناسبة [وهو عدم التوفيق] فالتوقف عن الاندفاع في العمل والنظر فيما يحدث لنا من نكبات مميتة متتالية خلال فترةٍ لا تزيدُ عن ستة أشهر، والناظر في أمورنا يتعجب ما الذي حدث لهؤلاء الناس، لقد كانت أخطاءهم لا تُكشَف إلا بعد نجاح العمليات أمّا اليوم فمن منحدرٍ إلى آخر ومن مصيبةٍ إلى كارثة، فخلال ستة أشهر وضح فيها للناظر أن هناك يدًا جديدةً تُديرُ العمل مدفوعةً بقوة، كلما عثرت قامت واندفعت مرةً أخرى بلا فهمٍ أو وعي، وتتسرع في التحرك بلا بصيرة، وهي مندفعة لتحقيق ما يجب الصبر عليه الآن بسبب النشاط الأمني الرهيب للعالم كله، ولا تُلقي بالًا لكل ما يحدث، وكأن هذه الأَنفُس والدماء والأموال التي تمَّ هدرها لن تقف بين يديّ الله لتسأل عنها، وكنت أرى أن لديك رغبةً في التوقف، والنظر في الأمور وبدا لي أنك اليوم تأتي أو غدًا، ثم أكتشف أنك اندفعت مرةً أخرى وهكذا.

ولنقف ونفكّر وكفانا اندفاعًا خلف طلباتٍ تأتي من الداخل دون إدراكٍ لما يحدث في الخارج ولعل الأخ أبو مطر نبهكَ أن رأيه تَغَيَّر كثيرًا بعدما خرج مما كان فيه، وقد ألزمني قائلًا:"اتقي الله."فأنت الوحيد الآن من الإخوة بالخارج والأمر كله عليك.

وقد كان الأمر في نفسي ولكني كنت أهرب منه بسب أن المعلم يراسلك مباشرةً - [وهي للأسف عادته المُطلقة التي لا يستطيع التخلي عنها، إذا عارضه أحد مباشرةً يدفع آخر بكل قواه ليجتهد له، متشبثًا برأيه ضاربًا عرض الحائط بما حوله فلا شورى ولا يحزنون!! وما النتائج التي تراها إلا من هذا الباب المتعجّل، وللأسف الشديد لو تكلمت قبل أن تحدث المصائب - وقد تكلمت - لعددٍ من الحاسدين، أمّا وقد أصبح الأمر واقعًا فإني قد أبرأت الذمّة] - ويدفعك بلا رويّة أو هوادة وكأنه لم يسمع الأخبار ولا يُدرك الأحداث، واليوم لإبراء ذمتي أمام الله أقولها [يجب أن تتوقف عن العمل الخارجي تمامًا حتى نجلس وننظر أيَّ كارثةٍ فعلنا] فإن فعلت فخيرًا للإسلام وإن تابعت فلا حول ولا قوة إلا بالله، فقد سقطت مجموعات شرق آسيا ثم أوروبا ثم أمريكا ثم القرن الإفريقي ثم اليمن ثم الخليج ثم المغرب ثم كادت أن تغرق باكستان دفعةً واحدة - وقد نصحت في هذا الأمر كثيرًا - وهذا بخلاف الأفراد الذين تحركوا وسقطوا أيضًا. وللأسف أخي إذا راجعت ( ... ) تجد نفسك المسؤول الأوحد في كل ذلك لأنك اضطلعت بالمهمة وخلال ستة أشهر فقط راح ما بَنَيّنا في سنين. أليس هذ جديرًا بأن نتوقف ونجلس؟ لا أقول نتحاكم ولكن لإعادة النظر ومعرفة الأخطاء التي كانت وراء هذه الكوارث بدلًا من التغاضي عنها والاستمرار حتى نصبح أضحوكةً لكل أجهزة المخابرات في العالم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت