فهرس الكتاب

الصفحة 380 من 481

الأمة والبلاد والعباد، مزيدًا من العناء والشقاء والأزمات والإضطرابات. وأن تقدم استقالتك فتريح وتستريح وتترك الأمة تمارس حقها بواسطة أهل الحل والعقد في إختيار من ينقذها من هذه الهاويه التي قدتها إليها، بعد أن انقطع الأمل في أن تصلح من حالك بعد أن تقدمت بك السن وشخت، فقديمًا قال الشاعر:

فإنَّ سِفَاهَ الشيخٍ لا حِلمَ بعده ... وإنَّ الفتى بعد السفاهة يحلمُ

ولعلك تتذكر في هذا المقام أن الملك سعود عُزل في ما هو دون ما أنت علي من الفساد بعشرات المرات، وقد كنتَ وقتها في صدارة من سعوا في عزله، وحسنًا فعلتَ يومها، وليتك تفعل اليوم، ولا تقتصر في ذلك على مجرد الاستقالة الشخصية، فلا بُدَّ من إقالة كل من كان له دور من وزارئك وحاشيتك فيما آلت إليه الحال، فكما تحمّلت سيئة تسليطهم على رقاب العباد ومصالح البلاد، فحاول أن تكون لك مزيّة تخليصها من شرّك وشرهم، وخاصةً وزير دفاعك الفاشل الذي لم يتولى أمرًا وأتى منه بخير، سواءً كان أمرًا سياسيًا أو إداريًا، فقد فجر ملف الحدود مع قطر، وكاد أن يشعلها حربًا ضروسًا مع اليمن، هذا زيادة على فشله في إدارة وزارة الدفاع والطيران والخطوط الجوية التي أفلست على يديه.

وغير مجدية في هذا المقام التعديلات الوزارية الترقيعية التي تأتي في النهاية بوزراء مربوطين بفلك الفساد الكامن في أساس ورأس النظام الحاكم ويدورون حوله لا يملكون من الأمر شيئًا، إذ على افتراض حسن نيتهم وسعيهم في الإصلاح، فإن هامش صلاحياتهم المحدود وسلطتك المطلقة فوقهم لا تتيح لهم فرصة أي إصلاح، فلا يستقيم الظل والعود أعوج.

وهذه المطالب بالإستقالة والإقالة ليست مطالب تعجيزية، فهي نفس ما دعوت إليه وقمت به وإخوانك بشأن الملك المخلوع سعود في السابق.

وقبل أن نضع القلم؛ نطلبُ منك أن تفكر مليًا وتراجع نفسك كثيرًا أمام هذه الحقائق قبل أن تأخذك العزة بالرفض وتتخذ قرارك بمعاقبة كل من سعى في إيصال هذه الرسالة إليك، وعكر مزاجك بها، كما فعلت مع كثير من عرائض ومذكرات النصح التي رُفعت إليك، والتي كان من أشهرها مذكرة النصيحة التي جاءتك حافلة بأهم المطالب الإصلاحية مبينة الداء واصفة الدواء بدقة العالم وحرارة الداعية وإشفاق الناصح في أدب جم ووقار عظيم، ولم يكن منك إلا أن تجاهلت النصح وتغافلت عن الناصحين بل وقررت عقاب صفوة الأمة من العلماء والدعاة والمصلحين الذين رفعوها إليك، وأجلبت عليهم بخيلك ورجلك من سدنة نظام حكمك وزبانيته وهيئاته السلطانية وحاشيته من المخدوعين والمتمالئين، فاستصدرت الفتاوى التي ترمي بكل إفكٍ وتقذف بكل بهتان تلك النخبة من أبناء الأُمَّة والصفوة من علمائها التي لا زالت مرابطة بكل صبر وثبات في زنازين سجونك ووراء قضبانها الحديدية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت