فهرس الكتاب

الصفحة 44 من 481

إضافةً إلى ذلك، فإن إصرار الزرقاوي على منظورٍ إسلامي خالص قد يَحولُ بينه وبين نجاح استغلاله للفرص

السياسية الفريدة التي يقدمها الاحتلال في مجتمعٍ عريقٍ ومتفاخر وقَبَلي. بتعبيرٍ آخر؛ فإن العدسة الدينية للزرقاوي تتيح له تحويل الحرب في العراق إلى صراعٍ يتصل بالإسلام ككل، ولكنها قد تَحُدُّ من قدرته على النجاح في استغلال المشاكل الفريدة للعراقيين بنجاح، ويبدو أن كاتب الوثيقة AFGP-2002 - 600080 يعتقد أن اعتماد الطليعة على الدعم اللوجستي الأجنبي كان عائقًا رئيسيًا. أمّا في العراق، فيمكن للزرقاوي بسهولة الوصول إلى المواد اللازمة لشن حرب العصابات، ولكنه يعتمد على أيديولوجيةٍ عالمية قد تخلق ديناميكية مماثلة له في العراق.

القيد الأساسي لأيديولوجية الزرقاوي هو أنها تَحُدُّ من قدرته على إقامة علاقاتٍ استراتيجيةٍ مع منظماتٍ متمردةٍ مختلفة. في محاولته لإعادة خلق معاناة وجهاد صحابة الرسول، يدرك الزرقاوي الطبيعة الإقصائية لأيدلوجيته. فَفَهمه للإسلام هو أنه في صراعٍ مستمر ضد قوى تفوقه عددًا من الكافرين. من المحتمل أن الزرقاوي ينظر إلى الرفض الواسع لحركته على أنها علامةٌ أن تفسيره للإسلام صحيح.

على الرغم من هذا، فإن هذا المنظور مُقَيَّد سياسيًا. على الرغم من أن الوثيقة AFGP-2002 - 600080، تُشيرُ إلى مخاطر قبول أعدادٍ كبيرةٍ من المُجَنَّدين غير المتعلمين ولا المُدَرَبين، فإن إصرار الزرقاوي على «النقاء الإسلامي» هو مؤشرٌ على وجود ضعفٍ كبير. يقتبس كاتب الوثيقة AFGP-2002 - 600080 كلام أحد كوادر جماعة الإخوان عن عدنان عُقلة ويمكن بسهولة استخدام الاقتباس لوصف الزرقاوي:

"أنا لا أشكُّ في ولاء عدنان عُقلة وأمانته وقدرته على أن يكون زعيمًا، ولا يمكنني أن أشكَّ في شجاعته. وليس لدي شكٌّ أيضًا في أنه يفتقر الحكمة في الاستفادة من تلك الميزتيّن."

عندما يحاول الزرقاوي أن يُمددَ سلطته إلى خارج العراق، من المحتمل أن تزيد مشاكل الوكالة الخاصة به. لقد أظهر قدرةٍ كبيرةً داخل العراق في تنظيم هجمات تكاد تكون متزامنة في مناطق جغرافية متباعدة. هذه السيطرة التكتيكية من الصعب فرضها على عملياتٍ تتم على مسافات بعيدة. على سبيل المثال، يجب أن يُعَدَّ تفجير فندق عمّان في العام الماضي فشلًا استراتيجيًا من منظور الزرقاوي، على الرغم من أن الكثيرين لقوا حتفهم. فقد تمَّ تفجير القنبلة وسط حفل زفاف، مما أدّى إلى ظهور رد فعل مُنتَظَر ضد الهجمة وجماعة الزرقاوي بوجهٍ عام بين السكان الأردنيين.

على الرغم أنه من الممكن أن يكون الزرقاوي قد أقرَّ استهداف حفل الزفاف، فإنه من الممكن أيضًا، وربما من الأرجح أن الانتحاري قد قام بتفجير نفسه وسط حشدٍ كبير دون التفكير في الأثر الاستراتيجي لهذا القرار التكتيكي. يبدو أن الزرقاوي قد أدرك الأثر الاستراتيجي السلبي، فاستنكر تفجير القنبلة وسط حفل الزفاف. [1] وهذا يشير إلى مشاكل الوكالة التي قمنا بتحديدها في سورية، ستتشابه مع حالة الزرقاوي إذا استمر في توسيع مناطق عمله إلى ما

(1) تسجيل صوتي للزرقاوي بتاريخ 18 نو?مبر/تشرين الأول 2005.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت